ابراهيم بن عمر البقاعي

568

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ويميزون الأشرار من وسط الصديقين . ويلقونهم في أتون النار . هناك يكون البكاء وصرير الأسنان . فلما أكمل يسوع هذه الأمثال انتقل من هناك وجاء إلى بلدته وكان يعلّم في مجامعهم حتى أنهم بهتوا وقالوا : من أين له هذه الحكمة والقوة ! وقال مرقس : من أين له هذا التعليم وهذه الحكمة التي أعطيها والقوات التي تكون على يديه - انتهى . أليس هذا ابن النجار ؟ وقال لوقا : وكان جميعهم يشهدون له ويتعجبون من كلام النعمة الذي كان يخرج من فمه ، وكانوا يقولون : أليس هذا ابن يوسف ؟ انتهى . أليس أمه تسمى مريم وإخوته يعقوب ويوسا وسمعان ويهودا ؟ أليس هو وأخواته عندنا جميعا ؟ فمن أين له هذا كله ؟ وكانوا يشكون فيه ، فإن يسوع قال لهم : لا يهان نبي إلا في بلدته وبيته ؛ وقال مرقس : ليس يهان نبي إلا في بلدته وعند أنسابه وبيته ؛ وقال لوقا : فقال لهم : لعلكم تقولون لي هذا المثل : أيها الطبيب ! اشف نفسك والذي سمعنا أنك صنعته في كفرناحوم افعله أيضا ههنا في مدينتك ، فقال لهم : الحق أقول لكم ، إنه لا يقبل نبي في مدينته ، الحق أقول لكم ، إن الأرامل كثيرة كنّ في إسرائيل في أيام إليا إذ أغلقت السماء ثلاث سنين وستة أشهر ، وصار جوع عظيم في الأرض كلها ، ولم يرسل إلياء إلى واحدة منهن إلا أرملة في صارفة صيدا ، وبرص كثيرون كانوا في إسرائيل على عهد أليشع النبي ولم يطهر واحد منهم إلا نعمان الشامي ، فامتلأ جميعهم غضبا عندما سمعوا هذا وأخرجوه خارج المدينة ، وجاؤوا به إلى أعلى الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه ليطرحوه إلى أسفل ، فأما هو فجاز وسطهم ومضى ، ونزل إلى كفرناحوم مدينة في الجليل ، وكان يعلمهم في السبت وبهتوا من تعليمه لأن كلامه كان بسلطان . وقال في موضع آخر : وجاء إليه ناس من الفريسيين وقالوا له : اخرج فاذهب من ههنا فإن هيرودس يريد ليقتلك ، فقال لهم : امضوا وقولوا لهذا الثعلب : إني هوذا أخرج الشياطين وأتم الشفاء اليوم وغدا وفي اليوم الثالث أكمل ، وينبغي أن أقيم اليوم وغدا ، وفي اليوم الآتي أذهب ، لأنه ليس يهلك نبي خارجا عن يروشليم ، أيا يروشليم ! أيا يروشليم ! يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها ! كم من مرة أردت أن أجمع بنيك مثل الدجاجة التي تجمع فراخها تحت جناحيها فلم تريدوا ، هوذا أترك بيتكم خرابا ، فسمع هيرودس رئيس الربع بجميع ما كان فتحير ، لأن كثيرا كانوا يقولون : إن يوحنا قام من الأموات ، وآخرون يقولون : إن إليا ظهر ، وآخرون يقولون : نبي من الأولين قام ، فقال هيرودس : أنا قطعت رأس يوحنا فمن هو الذي نسمع عنه هذا ، وطلب أن يبصره ؛ وفي إنجيل متى : وفي ذلك الزمان سمع هيرودس رئيس الربع خبر يسوع فقال لغلمانه : هذا هو يوحنا المعمدان ، وهو قام من الأموات من أجل هذه القوات التي يعمل بها . قوله :