ابراهيم بن عمر البقاعي

560

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

في البقرة ، ولم يذكر عقب واحدة من الآيات المذكورة لزيادتها على آية البقرة بمنازع منها الحلف ، فناسب كونها بعد آية الأيمان ، ومنها تغليظ الحلف والخروج به عما يشاكله من القسم على المال بكونه في زمان مخصوص بعد عبادة مخصوصة ، فناسب ذكرها بعد تغليظ أمر الصيد في حال مخصوص وهو الإحرام والخروج به عن أشكاله من الأحوال وبعد تغليظ جزائه والخروج به عن أشكاله من الكفارات وتغليظ أمر المكان المخصوص وهو الكعبة والخروج بها عن أشكالها من البيوت ، وكذا تغليظ الزمان المخصوص وهو الشهر الحرام والخروج به عن أشكاله من الأزمنة . وكل ذلك لقيام أمر الناس وإصلاح أحوالهم ، وهكذا آية الوصية وما خرج من أحكامها عن أشكاله كله لقيام الأمور على السداد وإصلاح المعاش والمعاد ، وهي ملتفتة إلى أول السورة إذ هي من أعظم العهود ، والوفاء بها من أصعب الوفاء ، وإلى قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] وإلى قوله تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [ المائدة : 8 ] انظر إلى ختمها بقوله : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وإلى كون هذه في سياق الإعلام بأن اللّه عالم بالخفيات ، وقوله : - عطفا على ما تقديره : فالزموا ما أمرتكم به وأرشدتكم إليه تفلحوا : وَاتَّقُوا اللَّهَ أي ذا الجلال والإكرام إلى آخرها - ملتفت إلى قوله : وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ [ المائدة : 7 ] - الآية ، أي خافوا اللّه خوفا عظيما يحملكم على أن تجعلوا بينكم وبين سخطه وقاية لئلا تحلفوا كاذبين أو تخونوا أدنى خيانة وَاسْمَعُوا أي الموعظة سمع إجابة وقبول ذاكرين لقولكم سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ البقرة : 285 ] فإن اللّه يهدي المتمسكين بالميثاق وَاللَّهُ أي الذي له الكمال كله وتمام الحكمة وكمال العزة والسطوة لا يَهْدِي الْقَوْمَ أي لا يخلق الهداية في قلوب الذين لهم قدرة على ما يحاولونه الْفاسِقِينَ * أي الذين هم خارجون ، أي من عادتهم ذلك على وجه الرسوخ ، فهم أبدا غير متقيدين بقيد ولا منضبطين بدائرة عقد ولا عهد . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 109 إلى 111 ] يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 )