ابراهيم بن عمر البقاعي
554
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولا بقول الكفار : إنكم سفهتم آباءكم ، ولا بغير ذلك من وجوه الضرر ، وحقق هدايتهم بشارة لهم بأداة التحقيق فقال مفهما لوجود الضرر عند فقد الهداية : إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أي بالإقبال على ما أنزل اللّه وعلى الرسول حتى تصيروا علماء وتعملوا بعلمكم فتخالفوا من ضل ، فإن كان موجودا فبالاجتهاد في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الطاقة ، فإن لم يستطع رده انتظر به يوم الجمع الأكبر والهول الأعظم ، وإن كان مفقودا فبمخالفته في ذلك الضلال وإن كان أقرب الأقرباء وأولى الأحباء ، وإلا كان الباقي أسفه من الماضي ، وقد كان لعمري أحدهم لا يتبع أباه إذا كان سفيها في أمر دنياه عاجزا عن تحصيلها ولا يتحاشى عن مخالفته في طريقته بل يعد الكدح في تحصيلها والتعمق في اقتناصها وحسن السعي في تثميرها ولطف الحيلة في توسيعها من معالي الأخلاق وإصالة الرأي وجودة النظر على أن ذلك ظل زائل وعرض تافه ، فكيف لا يخالفه فيما به سعادته الأبدية وحياته الباقية ويأخذ بالحزم في ذلك ويشمر ذيله في أمره ويسهر ليله في إعمال الفكر وترتيب النظر فيما أمره اللّه بالنظر فيه حتى يظهر له الحق فيتبعه ، وينهتك لديه الباطل فيجتنبه ، ما ذاك إلا لمجرد الهوى ، وقد كان الحزم العمل بالحكمة التي كشفها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » « 1 » وروى مسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير احرص على ما ينفعك ، واستعن باللّه ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا - وقال ابن ماجة : ولا تقل : لو أني فعلت كذا وكذا - فإن « لو » تفتح عمل الشيطان ، وفي بعض طرق الحديث : ولكن قل : قدر اللّه وما شاء فعل » « 2 » يعني :
--> ( 1 ) يشبه الحسن ، أخرجه الترمذي 2577 وابن ماجة 4260 والطبراني في الكبير 7141 ، 7143 وفي مسند الشاميين 463 ، 1485 وفي الصغير 2 / 36 والبيهقي في الشعب 10546 والقضاعي في مسند الشهاب 185 والطيالسي 1122 والحاكم في المستدرك 1 / 57 و 4 / 325 وأحمد 4 / 124 كلهم من حديث شداد بن أوس . حسنه الترمذي وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : لا واللّه أبو بكر واه ا ه . وأخرج البيهقي في الشعب 10545 من حديث أنس بلفظ : « الكيس من عمل لما بعد الموت ، والعاري العاري من الدين ، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة » وفيه عون بن عمارة . - قال البيهقي : عون ضعيف ، وممن ضعفه أيضا أبو حاتم وغيره . قلت : أبو بكر هو ابن أبي مريم ضعفه غير واحد وقال الجوزجاني هو متماسك . والحديث ليس بمستنكر وقد حسنه الترمذي وصححه الحاكم . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 2664 والنسائي في الكبرى 10457 و 10458 ، 10459 ، 10460 وفي عمل اليوم والليلة 623 ، 624 وابن ماجة 79 ، 4168 وابن حبان 5721 ، 5722 وابن أبي عاصم في السنة 356 والبيهقي 10 / 89 وفي الأسماء والصفات 1 / 263 وأبو نعيم في الحلية 10 / 296 وأحمد -