ابراهيم بن عمر البقاعي
549
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
هريرة رضي اللّه عنه قال : خطب - وفي رواية : خطبنا - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا أيها الناس ! إن اللّه قد فرض عليكم الحج حجوا ، فقال رجل - وفي رواية النسائي : فقال الأقرع بن حابس التميمي - : أكل عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال : من السائل ؟ فقال : فلان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده ! لو قلت : نعم ، لوجبت ، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ، ولكن حجة واحدة - وفي رواية الدارقطني والطبري : ولو وجبت ما أطقتموها ، ولو لم تطيقوها - وفي رواية الطبري : ولو تركتموه - لكفرتم ، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه - وفي رواية : فاجتنبوه » « 1 » وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة من طرق شتى استوفيتها في كتابي « الاطلاع على حجة الوداع » ولا تعارض بين هذه الأخبار ولو تعذر ردها إلى شيء واحد لما تقدم عند قوله تعالى : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ من أن الأمر الواحد قد تعدد أسبابه ، بل وكل ما ذكر من أسباب تلك وما أشبهه كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ [ النساء : 77 ] - الآية ، يصلح أن يكون سببا لهذه ، وروى الدارقطني في آخر الرضاع من سننه عن أبي ثعلبة الخشني وفي آخر الصيد عن أبي الدرداء رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم حرمات فلا تنتهكوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها » « 2 » وقال أبو الدرداء : « فلا تكلفوها ، رحمة من ربكم فاقبلوها » « 3 » وأخرج حديث أبي الدرداء أيضا الطبراني .
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 1337 والنسائي 15 / 110 ، 111 والدارقطني 4 / 281 و 282 والطبري 12805 ، 12806 والبيهقي 4 / 326 وابن حبان 3704 ، 3705 وأحمد 2 / 508 كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة . ( 2 ) حسن لشواهده أخرجه الدارقطني 4 / 184 والطبراني كما في المجمع 1 / 171 ومسدد كما في المطالب العالية 2909 كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني وعنه مكحول الدمشقي . قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر في المطالب العالية : رجاله ثقات إلا أنه منقطع وأخرجه الدارقطني 4 / 297 . 298 بسند واه من حديث أبي الدرداء ، وورد بمعناه من حديث رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء مرفوعا أخرجه الحاكم 2 / 375 وصححه ، ووافقه الذهبي . ( 3 ) ضعيف . أخرجه الدارقطني 4 / 298 والطبراني في الصغير 1111 وفي الأوسط كما في المجمع 1 / 171 كلاهما من حديث أبي الدرداء . قال الهيثمي في المجمع : وفيه أصرم بن حوشب متروك ونسب إلى الوضع ا ه وورد من طريق آخر . عند الدارقطني : وفي إسناده نهشل الخراساني ، قال إسحاق بن راهويه : كان كذابا وقال أبو حاتم والنسائي : متروك . تنبيه وقول المصنف « قال أبو الدرداء » : أي قال في حديثه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فالحديث واه لكنه يشهد لما قبله .