ابراهيم بن عمر البقاعي
520
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
أريد أطلقهم صياما لئلا يضيعوا في الطريق ، قال مرقس : لأن منهم من جاء من بعيد - انتهى . قال له التلاميذ : من أين نجد من خبز القمح في البرية ما يشبع هذا الجمع ؟ فقال لهم يسوع : كم عندكم من الخبز ؟ فقالوا : سبعة أرغفة ويسير من السمك ، فأمر الجمع أن يجلس على الأرض وأخذ السبع خبزات والسمك وبارك وكسر وأعطى تلاميذه ، وناول التلاميذ الجمع ، فأكل جميعهم وشبعوا ورفعوا فضلات الكسر سبع قفاف مملوءة ، وكان الذين أكلوا نحو أربعة آلاف رجل سوى النساء والصبيان ، وأطلق الجمع وصعد السفينة وجاء إلى تخوم مجدل - وقال مرقس : إلى نواحي مابونا - وجاء الفريسيون والزنادقة يجربونه ويسألونه أن يريهم آية من السماء ، فأجابهم يسوع قائلا : إذا كان المساء قلتم : إن السماء صاحية - لاحمرارها ، وبالغداة تقولون : اليوم شتاء - لاحمرار جو السماء العبوس ، أيها المراؤون ! تعلمون آية هذا الزمان ، الجيل الشرير الفاسق يطلب آية ، ولا يعطى إلا آية يونان النبي - وتركهم ومضى ، ثم جاء التلاميذ إلى العبر ونسوا أن يأخذوا خبزا - قال مرقس : ولم يكن في السفينة إلا رغيف واحد - وإن يسوع قال لهم : انظروا وتحرزوا من خمير الفريسيين والزنادقة - وقال مرقس : وخمير هيرودس - ففكروا قائلين : إنا لم نجد خبزا ، فعلم يسوع فقال لهم : لما ذا تفكرون في نفوسكم يا قليلي الأمانة ؟ إنكم ليس معكم خبز ، أما تفهمون ولا تذكرون الخمس خبزات لخمسة آلاف وكم سلا أخذتم ؟ والسبع خبزات لأربعة آلاف ، وكم قفة أخذتم ؟ لما ذا لا تفهمون ؟ لأني لم أقل لكم من أجل الخبز ، حينئذ فهموا أنه لم يقل لهم أن يتحرزوا من خمير الخبز ، لكن من تعليم الزنادقة والفريسيين ، وقال لوقا : تحرزوا لأنفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء ، لأنه ليس خفي إلا سيظهر ، ولا مكتوم إلا سيعلم ، الذي تقولونه في الظلام سيسمع في النور ، والذي وعيتموه في الآذان سوف ينادى به على السطوح ، أقول لكم : يا أحبائي لا تخافوا ممن يقتل الجسد ، وبعد ذلك ليس له أن يفعل أكثر ، خافوا ممن إذا قتل له سلطان أن يلقى في نار جهنم - وسيأتي بقية الإشارة إلى لعنهم في سورة الصف إن شاء اللّه تعالى ، والعسم جمع أعسم - بمهملتين ، وهو من في يده أو قدمه اعوجاج أو يده يابسة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 79 إلى 81 ] كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) ولما علل تعالى لعنهم بعصيانهم وغلوهم في الباطل ، بينه مخصصا للعلماء منهم