ابراهيم بن عمر البقاعي
507
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ابن كيسان أيضا : هو الوتين في القلب والصافن . وقال الإمام أبو غالب « 1 » بن التياني الأندلسي في كتابه الموعب : إسماعيل أبو حاتم : الأبهر عرق في الظهر ، يقال : هو الوريد في العنق ، ثم قال : والأبهر عرق مستبطن المتن ؛ الأصمعي : وفي الصلب الأبهر وهو عرق ؛ صاحب العين : الأبهران الأكحلان ، ويقال : هما عرقان مكتنفا الصلب من جانبيه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما زالت أكلة خيبر تعادّني كل عام فالآن حين قطعت أبهري » « 2 » يعني عرقي ، ويقال : الأبهر عرق مستبطن الصلب ، وإذا انقطع فلا حياة بعده . وهذا اللفظ الذي ذكره رواه البخاري والطبراني عن عائشة رضي اللّه عنها . ومعنى تعادّني : تناظرني وتخالفني ، من العديد بمعنى الند الذي هو المثل المضاد والمنافر ، أي إني كلما زدت في جسمي صحة ، نقصته بما لها من الضر والأذى . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 68 إلى 69 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) ولما أمر سبحانه بالتبليغ العام ، أمره بنوع منه على وجه يؤكد ما ختمت به آية التبليغ من عدم الهداية لمن حتم بكفره ، ويبطل - مع تأكيده - هذه الدعوى : قولهم : نحن أبناء اللّه وأحباءه ، فقال مرهبا لهم بعد ما تقدم من الترغيب في إقامته : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ أي من اليهود والنصارى لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ أي سارّ أو يعتد به من دنيا ولا آخرة ، لأنه لعدم نفعه لبطلانه لا يسمى شيئا أصلا حَتَّى تُقِيمُوا أي بالعمل بالقلب والقالب التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وما فيهما من الإيمان بعيسى ثم بمحمد عليهما الصلاة والسّلام بالإشارة إلى كل منهما بالخصوص بنحو ما تقدم في الإشراق من ساعير والظهور من فاران ، وبالإشارة بالعموم إلى تصديق كل من أتى بالمعجز ، وصدق ما قبله من منهاج الرسل وَما أُنْزِلَ . ولما كان ما عندهم إنما أوتي إليهم بواسطة الأنبياء ، عداه بحرف الغاية فقال : إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي المحسن إليكم بإنزاله على ألسنة أنبيائكم من البشارة بهما ، وعلى لسان هذا النبي العربي الكريم مما يصدق ما قبله ، فإنهم يعلمون ذلك ولكنهم يجحدونه .
--> ( 1 ) هو تمام بن غالب بن التياني اللغوي ابن التياني القرطبي الأندلسي له كتاب الموعب في اللغة مات سنة : 436 . ( 2 ) تقدم في الذي قبله .