ابراهيم بن عمر البقاعي
484
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
لها حد ولا يلحقها أصلا نقص عَلِيمٌ * أي بالغ العلم بمن يستحق الخير ومن يستوجب غيره ، وبكل ما يمكن علمه . ولما نفى سبحانه ولايتهم بمعنى المحبة وبمعنى النصرة وبمعنى القرب بكل اعتبار ، أنتج ذلك حصر ولاية كل من يدعي الإيمان فيه وفي أوليائه فقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ أي لأنه القادر على ما يلزم الولي ، ولا يقدر غيره على شيء من ذلك إلّا به سبحانه ؛ ولما ذكر الحقيق بإخلاص الولاية له معلما بأفراد المبتدأ أنه الأصل في ذلك وما عداه تبع ، أتبعه من تعرف ولايته سبحانه بولايتهم بادئا بأحقهم فقال : وَرَسُولُهُ وأضافه إليه إظهارا لرفعته وَالَّذِينَ آمَنُوا أي أوجدوا الإيمان وأقروا به ، ثم وصفهم بما يصدق دعواهم الإيمان فقال : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي تمكينا لوصلتهم بالخالق وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ إحسانا إلى الخلائق ، وقوله : وَهُمْ راكِعُونَ * يمكن أن يكون معطوفا على يُقِيمُونَ أي ويكونون من أهل الركوع ، فيكون فضلا مخصصا بالمؤمنين المسلمين ، وذلك لأن اليهود والنصارى لا ركوع في صلاتهم - كما مضى بيانه في آل عمران ، ويمكن أن يكون حالا من فاعل الإيتاء ؛ وفي أسباب النزول أنها نزلت في عليّ رضي اللّه عنه ، سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه « 1 » . وجمع وإن كان السبب واحدا ترغيبا في مثل فعله من فعل الخير والتعجيل به لئلا يظن أن ذلك خاص به .
--> ( 1 ) موضوع : ذكره الواحدي في الأسباب ص 148 من طريق السدي الصغير ، وهو متروك متهم كما قال ابن حجر والذهبي . . وأخرجه الواحدي أيضا ص 148 ، 149 من حديث ابن عباس وفيه : « أنه أعطاه . خاتما من ذهب . وهو راكع ، فعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكبر ، وتلا هذه الآية » . - وذكره السيوطي في الدر 2 / 293 وذكر له طرقا كثيرة في ذلك ، وأنها نزلت في عليّ بسبب تصدقه بخاتمه ، وهو في الركوع ا ه . ولابن تيمية رحمه اللّه « مقدمة في أصول التفسير » ص 77 ذكر أنه من وضع الرافضة . - وقال ابن كثير 2 / 73 : وقوله تعالى : وَهُمْ راكِعُونَ توهم بعض الناس أن الجملة في موضع حال من الزكاة أي في حال ركوعهم ، وليس كذلك ، ولو كان الأمر كما ظنوا لكان دفع الزكاة حال الركوع أفضل من غيره ، وهذا مما لم يقل به أحد من أئمة الفتوى . ثم ذكر ابن كثير الآثار التي قالت . « إنه علي . . . » وقال عقب ذلك : هذه الأحاديث ليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها ، وجهالة رجالها ا ه . - وكذلك أن الواحدي في روايته عن ابن عباس أن عليا تصدق بخاتمه الذي هو من ذهب . نعم هكذا ذكره في الأسباب ص 149 وهذا لا يكون . لأن الذهب حرام ، والآية غير منسوخة حتى نقول كان في أول الإسلام ، بل هي محكة تتكلم عن توجيهات قرآنية لا عن أحكام فقهية . - وأيضا في الآثار هذه أن الرجل صار يسأل الناس في المسجد والناس ما بين راكع ، وساجد ، وهذا أيضا يؤدي إلى رفع الصوت المسجد ، أو هو من باب إنشاد الضالة ، وغيره في المسجد ، وهو منهي عنه ، ثم إن هذا الرجل لا يعلم إذا كانوا في صلاة ، فلا ينبغي أن يسأل أحدا أي أمر كان . - وفيه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمع بذلك كبر ، وتلا هذه الآية » وهذا لا يجوز لو كان لزجره كما زجر من نشد الضالة ، ورفع صوته في المسجد لا أن يمدح . . .