ابراهيم بن عمر البقاعي

476

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

لهم : السبت من أجل الإنسان كان ولم يخلق الإنسان من أجل السبت ؛ قال متى : أو ما قرأتم في الناموس أن الكهنة في السبت في الهيكل ينجسون السبت وليس عليهم جناح ! وأقول لكم : إن هاهنا أعظم من الهيكل لو كنتم تعلمون ما هو مكتوب ، إني أريد الرحمة لا الذبيحة ، لم تحكمون على من لا ذنب له ! وقال لوقا : ودخل بيت أحد الرؤساء الفريسيين في يوم سبت ليأكل خبزا وهم كانوا يرصدونه فإذا إنسان به استسقاء ، فقال يسوع للكهنة والفريسيين : هل يحل أن يبرأ في السبت ؟ فسكتوا فأخذه وأبرأه ثم قال لهم : من منكم يقع ابنه في بئر يوم السبت ولا يصعده في الوقت ؟ فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا ؛ ثم قال متى : فجاء الفريسيون ليجربوه قائلين : هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته لأجل كل كلمة ؟ أجاب : أما قرأتم أن الذي خلق في البدء خلقهما ذكرا وأنثى ، من أجل ذلك يترك الإنسان أباه وأمه ويلصق بامرأته ، ويكونان كلاهما جسدا واحدا ، وليس هما اثنين لكن جسد واحد ، وما زوجه اللّه لا يفرقه الإنسان - وقال مرقس : لا يقدر إنسان يفرقه - قالوا له : لما ذا أمر موسى أن يعطى كتاب الطلاق وتخلى ؟ قال لهم : موسى من أجل قسوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم - وفي مرقس : إنهم سألوه فقال لهم : بما ذا أوصاكم موسى ؟ قالوا : أمر أن يكتب كتاب الطلاق وتخلى ، قال لهم يسوع : من أجل قسوة قلوبكم كتب لكم موسى هذه الوصية ، من البدء لم يكن هكذا ، وأقول لكم : من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا ، ومن تزوج مطلقة فقد زنى ، وفي إنجيل مرقس : وفي البيت أيضا سأله التلاميذ عن هذا فقال لهم : من طلق امرأته وتزوج أخرى فقد زنى عليها ، وإن هي خلت زوجها وتزوجت آخر فهي زانية ؛ وفي لوقا : كل من يطلق امرأته ويتزوج أخرى فهو يزني ، وكل من تزوج مطلقة من زوجها فهو يزني ؛ قال متى : فقال له التلاميذ : إن كان هكذا علة الرجل مع المرأة فخير له أن لا يتزوج ، فقال لهم : ما كل أحد يستطيع هذا الكلام إلا الذين قد أعطوا ، الآن خصيان ولدوا من بطون أمهاتهم ، وخصيان أخصاهم الناس ، وخصيان أخصوا نفوسهم من أجل ملكوت السماوات ، ومن استطاع أن يحتمل فليحتمل . ولما ذكر سبحانه الكتابين ، ذكر ختامهما وتمامهما ، وهو ما أنزل إلى هذا النبي الأمي من الفرقان الشاهد على جميع الكتب التي قبله ، فقال تعالى : وَأَنْزَلْنا أي بعظمتنا إِلَيْكَ أي خاصة الْكِتابَ أي الكامل في جمعه لكل ما يطلب منه وهو القرآن بِالْحَقِّ أي الكامل الذي لا يحتاج إلى شيء يتمه ، ثم مدحه بمدح الأنبياء الذين تقدموه فقال : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي تقدمه . ولما كانت الكتب السماوية من شدة تصادقها كالشئ الواحد ، عبر بالمفرد لإفادته