ابراهيم بن عمر البقاعي
475
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
لا تزن ، وأنا أقول لكم : إن كل من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه ، إن شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها ، لأنه خير لك أن تهلك أحد أعضائك ولا تلقي جسدك كله في جهنم ، قيل : إن من طلق امرأته فيدفع لها كتاب الطلاق ، وأنا أقول لكم : إن من طلق امرأته من غير كلمة زنا فقد جعلها زانية ، ومن تزوج مطلقة فقد زنى ، وأيضا سمعتم ما قيل للأولين : لا تحنث في يمينك ، وأوف للرب قسمك ، وأنا أقول لكم : لا تحلفوا البتة لا بالسماء فإنها كرسي اللّه ، ولا بالأرض لأنها موطىء قدميه ، ولا بيروشليم فإنها مدينة الملك العظيم ، ولا برأسك لأنك لا تقدر تصنع شعرة بيضاء أو سوداء ، ولتكن كلمتكم : نعم ونعم ولا لا ، وما زاد على ذلك فهو من الشر ، سمعتم ما قيل : العين بالعين والسن بالسن ، وأنا أقول لكم : لا تقاوموا الشر ، ولكن من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ، ومن أراد خصومتك وأخذ ثوبك دفع له رداءك ، ومن سخّرك ميلا فامض معه اثنين ؛ قال لوقا : وكل من سألك فأعطه ، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده ، ولا تطلب من الذي يأخذ مالك ، وكما تحبون أن يصنع الناس بكم كذلك فاصنعوا أنتم بهم ؛ وقال متى : سمعتم ما قيل : أحبب قريبك وابغض عدوك ، وأنا أقول لكم : حبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم ، وأحسنوا إلى من أبغضكم - وقال لوقا : يبغضكم - وصلوا على من يطردكم ويحزنكم ، لكيما تكونوا بني أبيكم الذي في السماوات ، لأنه المشرق شمسه على الأخيار والأشرار ، والممطر على الصديقين والظالمين ، وإذا أحببتم من يحبكم فأي أجر لكم ! أليس العشارون يفعلون مثل ذلك ! وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل عملتم ! أليس كذلك يفعل العشارون ! وقال لوقا : إن كنتم إنما تحبون من يحبكم فأي أجر لكم ! إن الخطأة يحبون من يحبهم ، وإن صنعتم الخير مع من يحسن إليكم فأيّ فضل لكم ! إن الخطأة هكذا يصنعون ، وإن كنتم إنما تقرضون من تظنون أنكم تأخذون العوض منه فأي فضل لكم ! إن الخطأة أيضا يقرضون الخطأة لكي يأخذوا منهم العوض ، لكن حبوا أعداءكم وأحسنوا إليهم ، وكونوا رحماء مثل أبيكم فهو رؤوف ، وقال متى : كونوا أنتم كاملين مثل أبيكم السمائي فهو كامل . ثم قال في الفصل الثالث والثلاثين : وفي ذلك الزمان مر يسوع في سبت بالزروع وجاع تلاميذه ، فبدؤوا يفركون سنبلا ويأكلون - وفي لوقا : كان تلاميذه يقطعون السنبل ويفركون بأيديهم ويأكلون - فلما أبصرهم الفريسيون قالوا له : ها هو ذا تلاميذك يعملون ما لا يحل في السبت - وفي لوقا : لما ذا تفعلون ما لا يحل أن يفعل في السبوت - فقال لهم : أما قرأتم ما صنع داود لما جاع هو والذين معه ! كيف دخل إلى بيت اللّه وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة ! قال مرقس : وأعطى الذين كانوا معه ، ثم قال