ابراهيم بن عمر البقاعي
469
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
لأنه محب لأمتنا وهو بنى لنا كنيسة ، فمضى يسوع معهم ، وفيما هو قريب من البيت أرسل إليه قائد المائة أصدقاءه قائلا : يا رب ! لا تتعب فإني لا أستحق أن تدخل تحت سقف بيتي ، من أجل ذلك لم أستحق أن أجيء أنا إليك ، لكن قل كلمة فيبرأ ، لأني رجل ذو سلطان وتحت يدي جند فأقول لهذا : امض ، فيمضي ، ولآخر : ائت ، فيأتي ، فلما سمع يسوع هذا تعجب منه والتفت إلى الجمع الذي يتبعه وقال : الحق أقول لكم ! إني لم أجد في بني إسرائيل مثل هذه الأمانة ، فرجع المرسلون إلى البيت فوجدوا المريض قد برأ ، وفي غد كان يسوع ماضيا إلى مدينة اسمها نايين وتبعه تلاميذه أجمع وجمع كبير ، فلما قرب من باب المدينة إذا محمول قد مات وحيدا لأمه وكانت أرملة ، وجمع كبير من أهل المدينة معها ، فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها : لا تبكي ، وتقدم ولمس النعش فوقف الحاملون له ، وقال له : أيها الشاب ! لك أقول : قم واجلس ! فجلس الميت وبدأ يتكلم ، ودفعه لأمه ، ولحقهم خوف ومجدوا اللّه قائلين : لقد قام فينا نبي عظيم ، وتعاهد اللّه شعبه بصلاح ، فذاع هذا الكلام في كل اليهودية وكل الكور التي حولها . قال متى : وجاء يسوع إلى بيت بطرس فنظر إلى حماته ملقاة تحمى ؛ وقال مرقس : وجاء إلى بيت سمعان وأندراوس مع يعقوب ويوحنا فرأى حماة سمعون في حمى شديدة فقالوا له من أجلها ، فقدم وأمسك بيدها وأقامها ؛ وقال متى : فمس يدها فتركتها الحمى وقامت تخدمهم ؛ وقال لوقا : ونهضت للوقت تخدمهم ، فلما كان المساء - قال مرقس : عند غروب الشمس - قدموا إليه مجانين كثيرا ، قال مرقس : ووقف جميع أهل المدينة على الباب ، وأبرأ كثيرا ممن به علة رديئة ، وأخرج شياطين كثيرة ؛ وقال متى : وكان يخرج الأرواح بكلمة ، وأبرأ كل سقيم لكي يتم ما قيل في أشعياء النبي القائل : إنه أخذ أمراضنا وحمل أوجاعنا . وسحرا جدا قام وخرج إلى البرية ليصلي هناك وسمعون ومن معه يطلبونه ، فلما وجدوه قالوا له : إن الجمع يطلبك ، فقال لهم : سيروا بنا إلى القرى والمدن القريبة لنكرز ، فإني لهذا وافيت ، فأقبل يبشر في مجمعهم في كل الجليل ويخرج الشياطين ؛ وقال لوقا : وفي غد اليوم خرج وذهب إلى موضع قفر والجمع يطلبونه ، وجاؤوا إليه وأمسكوه لئلا يمضي من عندهم ، فقال لهم : إنه ينبغي أن أبشر في المدن الأخر بملكوت اللّه ، لأني لهذا أرسلت ، وكان يكرز في مجامع الجليل ، وكان لما اجتمع إليه جمع ليسمعوا كلام اللّه كان هو واقفا على بحيرة جاناسر ، فرأى سفينتين موقفتين على شاطىء البحيرة والصيادون قد صعدوا عليها ليغسلوا شباكهم ، فصعد إلى إحداهما التي لسمعان ، وأمر أن يبعدها عن الشط قليلا ، وجلس يعلم في الجمع من السفينة ؛ ولما أكمل كلامه قال لسمعان : تقدم إلى اللج وألقوا شباككم !