ابراهيم بن عمر البقاعي
462
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
قال : « لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئا ، فقال لهم عبد اللّه بن سلام : كذبتم ! فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين » « 1 » وفي لفظ له في التوحيد - وهو رواية أحمد - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي قال : « فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين » « 2 » ولأبي داود عن ابن عمر أيضا رضي اللّه عنهما قال : « أتى نفر من اليهود فدعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القف ، فأتاهم في بيت المدراس فقالوا : يا أبا القاسم ! إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم ، فوضعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسادة فجلس عليها ثم قال : ائتوني بالتوراة ، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثم قال : آمنت بك وبمن أنزلك ، ثم قال : ائتوني بأعلمكم ، فأتي بفتى شاب » « 3 » فذكر قصة الرجم نحو الذي قبله ، وسكت عليه أبو داود والحافظ المنذري في مختصره وسنده حسن ، ولمسلم وأبي داود - وهذا لفظه - والنسائي وابن ماجة عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال : « مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيهودي محمم . فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني ؟ فقالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال : نشدتك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابنا كتابكم ؟ فقال : اللهم ! لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [ المائدة : 41 ] إلى قوله : يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا [ المائدة : 41 ] إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ المائدة : 44 ] في اليهود - إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ المائدة : 45 ] في اليهود - إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ المائدة : 47 ] قال : هي في الكفار كلها » « 4 » يعني هذه الآية . وروى الدارقطني في آخر النذور من السنن عن جابر رضي اللّه عنه قال : « أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
--> - 4435 ، والبغوي 2583 والبيهقي 8 / 214 وأحمد 2 / 7 ، 63 ، 76 . كلهم من حديث ابن عمر ( 1 ) رواية البخاري برقم 4556 من حديث ابن عمر بأتم منه . ( 2 ) هذه الرواية للبخاري برقم 7543 . وأتم منه . ( 3 ) صحيح . أخرجه أبو داود 4449 من حديث ابن عمر ورجاله ثقات وتقدم ذكر طرقه . ( 4 ) صحيح . أخرجه مسلم 1700 وأبو داود 4448 والنسائي في الكبرى 7218 ، 11144 وابن ماجة 2558 كلهم من حديث البراء بن عازب ، واللفظ لمسلم وأبي داود . والقفّ : اسم واد بالمدينة . والمدارس : المكان الذي يدرسون فيه .