ابراهيم بن عمر البقاعي
442
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشمس لم يحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس » « 1 » ، قال : وهو في الصحيح ولم أر فيه حصرا كما هنا ؛ وفي سيرة ابن إسحاق ما ينقضه ، قال : حدثنا يونس عن الأسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال : لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبر قومه بالرفعة والعلامة عما في العير قالوا : فمتى تجيء ؟ قال : يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجىء ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ، ولم ترد الشمس على أحد إلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 29 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) ولما كانت قصتهم هذه - في أمرهم بالدخول إلى الأرض المقدسة لما فيها من نقض العهود والتبرؤ من اللّه والحكم عليهم بالفسق والتعذيب - ناقضة لما ادعاه اليهود من البنوة ، كان ذلك كافيا في إبطال مدعى النصارى لذلك ، لأنهم أبناء اليهود ، وإذا بطل كون أبيك ابنا لأحد بطل أن تكون أنت ابنه ، لما كان ذلك كذلك ناسب أن تعقب بقصة ابني آدم لما يذكر ، فقال تعالى عاطفا على قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى [ المائدة : 20 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أي على المدعوّين الذين من جملتهم اليهود تلاوة ، وهي من أعظم الأدلة على نبوتك ، لأن ذلك لا علم لك ولا لقومك به إلا من جهة الوحي نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ أي خبرهما الجليل العظيم ، تلاوة ملتبسة بِالْحَقِّ أي الخبر الذي يطابقه الواقع إذا تعرّف من كتب الأولين وأخبار الماضين كائنا ذلك النبأ إِذْ أي حين قَرَّبا أي ابنا آدم ؛ ولما لم يتعلق الغرض في هذا المقام ببيان أيّ نوع قربا منه ، قال : قُرْباناً أي بأن قرب كل واحد منهما شيئا من شأنه أن يقرّب إلى المطلوب مقاربته غاية القرب .
--> ( 1 ) حسن . أخرجه أحمد في المسند 2 / 325 من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ . وأخرج الحاكم 2 / 139 عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « . . . » فذكره بنحو حديث أبي هريرة المتقدم في الصحيح بزيادة : « فقال كعب : صدق اللّه ورسوله هكذا واللّه في كتاب اللّه . يعني التوراة - ، ثم قال : يا أبا هريرة أحدثكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ نبي كان ؟ قال : لا . قال كعب : هو يوشع بن نون . قال : فحدثكم أي قرية هي ؟ قال : لا . قال : هي مدينة أريحا » . قال الحاكم : هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه ا ه ووافقه الذهبي .