ابراهيم بن عمر البقاعي

437

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

دفعته في يديك ، وأسلمت إليك كل أجناده وأرضه ، وقتلناهم ولم يبق منهم أحد ، وظفرنا بكل قراه في ذلك الزمان ، ولم تفتنا قرية إلا أخذناها منهم ستين قرية ، كل جبل أرجوب ، كل القرى التي كانت أسوارها مشيدة محصنة بالأبواب الشديدة الموثقة ، وأحرمناهن كما صنعنا بسيحون وأخذنا الأرض في ذلك الزمان من ملكي الأمورانيين اللذين كانا عند مجاز الأردن من وادي أرنون إلى جبل حرمون ، فأما الصيدانيون فكانوا يدعون حرمون سريون ، وأما الأمورانيون فكانوا يسمونها سنير ، وأخذنا كل القرى التي كانت في الصحراء وكل جلعاد وكل متنين إلى سلكة وأدرعى ، جميع قرى ملك عوج ، لأن عوجا كان الجبار الذي بقي وحده من الجبابرة ، وكان سريره من حديد ، وفي مدينة بني عمون التي تسمى ربة ، طوله تسع أذرع وعرضه أربع أذرع بذراع الجبابرة ، وورثنا هذه الأرض في ذلك الزمان ؛ ثم قال : أمرت يشوع في ذلك الزمان وقلت : قد رأيت بعينيك ما صنع اللّه ربكم بملكي الأمورانيين ، كذلك يصنع الرب بجميع المملكات التي تجوز إليها ، لأن اللّه ربكم هو يجاهد عنكم ، وتضرعت إلى الرب في ذلك الزمان وقلت : أطلب إليك يا ربي وإلهي أن تظهر لعبدك عظمتك بيدك المنيعة وبذراعك العظيمة ، أيّ إله في السماء أو في الأرض يعمل مثل أعمالك وجرائحك ! أتأذن لي الآن فأعبر وأعاين الأرض المخصبة التي في مجاز الأردن ، هذا الجبل المخصب ولبنان ، ولم يستجب لي وقال لي الرب : حسبك ! لا تعد أن تقول هذا القول بين يدي ، اصعد رأس الأكمة وارفع عينيك إلى المغرب والمشرق وإلى الجربي والتيمن ، وانظر إليها نظرا ولا تجز هذا الأردن ، ومر يشوع وتقدم إليه وقوّه وأيده ، لأنه هو الذي يجوز أمام هذا الشعب وهو الذي يورثهم الأرض التي تراها ، ونزلنا الوادي حيال بيت فغور : ثم قال : وأقسم - أي الرب - أني لا أجوز هذا الأردن ولا أدخل إلى الأرض التي أعطاكم اللّه ربكم ميراثا ، فأنا الآن متوف في هذه الأرض ، ولا أجوز هذا الأردن ، فأما أنتم فتجوزون وترثون هذه الأرض المخصبة ، احفظوا لا تنسوا عهد اللّه ربكم الذي عاهدكم ، ولا تفسدوا وتتخذوا أصناما وأشباها ، من أجل أن اللّه ربكم هو نار محرقة وهو إله غيور ، وإذا ولد لكم بنون وبنو بنين وعتقتم في الأرض . واتخذتم أصناما وأشباها وارتكبتم الشر أمام اللّه ربكم وأغضبتموه قد أشهد عليكم السماء والأرض أنكم تهلكون سريعا من الأرض التي تجوزون لترثوها ، ولا تكثر أيامكم فيها ، ويبددكم الرب من بين الشعوب ويبقي منكم عدد قليل بين الشعوب التي يفرقكم الرب فيها ، سلوا عن الأيام الأولى التي مضت قبلكم منذ يوم خلق اللّه الناس على الأرض من أقصى السماء إلى أقطارها ، هل كان مثل هذا الأمر العظيم أو سمع بمثله قط ؟ هل سمع شعب آخر