ابراهيم بن عمر البقاعي

417

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

أخرجته ؟ فقال : لا ، أما أنا فقد عافاني اللّه وكرهت أن أثير على الناس شرا ، فأمر بها فدفنت ، وهو في معجم الطبراني الكبير . وهذا لفظه - ومسند أبي يعلى الموصلي وسنن النسائي الكبرى ومسند عبد بن حميد وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال : « كان رجل يدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فعقد له عقدا فجعله في بئر رجل من الأنصار ، فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما : أتدري ما وجعه ؟ قال : فلان الذي يدخل عليه عقد له عقدا فألقاه في بئر فلان الأنصاري ، فلو أرسل إليه رجلا لوجد الماء أصفر ، فبعث رجلا فأخذ العقد فحلّها فبرأ ، فكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه » وللشيخين عن أنس رضي اللّه عنه « أن امرأة يهودية أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك ، قال : ما كان اللّه ليسلطك على ذلك - أو قال : عليّ - قالوا : فلا تقتلها ؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية : إنها كانت سبب موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بانقطاع أبهره الشريف منها بعد سنين » « 1 » وفي سنن أبي داود من وجه مرسل أنه قتل اليهودية . « 2 » والأول هو الصحيح ، وسيأتي لهذا الحديث ذكر في هذه السورة عند وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، فهذا غاية العفو والإحسان امتثالا لأمر اللّه سبحانه . ولما دخل النصارى فيما مضى لأنهم من بني إسرائيل ، خصهم بالذكر لأن كفرهم أشد وأسمج فقال : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا أي مسمين أنفسهم ملزمين لها النصرة للّه ، مؤكدين قولهم ردا على من يرتاب فيه : إِنَّا نَصارى أي مبالغون في نصرة الحق ، فالتعبير بذلك دون ومن النصارى تنبيه على أنهم تسموا بما لم يفوا به أَخَذْنا أي بما لنا من العظمة مِيثاقَهُمْ أي كما أخذ على الذين من قبلهم . ولما كان كفرهم في غاية الظهور والجلاء ، لم ينسبهم إلى غير الترك فقال : فَنَسُوا أي تركوا ترك الناسي حَظًّا أي نصيبا عظيما يتنافس في مثله مِمَّا ذُكِّرُوا

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 2617 ومسلم 2190 وأبو داود 4508 كلهم من حديث أنس بن مالك بألفاظ متقاربة وقد تقدم من حديث جابر في سورة البقرة . ( 2 ) أمر قتل اليهودية . أخرجه أبو داود 4512 والطبراني كما في المجمع 6 / 291 كلاهما من حديث أبي هريرة وأخرجه أبو داود 4511 من حديث أبي سلمة و 4514 من حديث أم مبشر الهيثمي 6 / 291 . قال المنذري في مختصره 6 / 309 ؛ حديث أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن بن عوف هذا مرسل . قال البيهقي : ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وقال البيهقي أيضا : ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن البراء : أمر بقتلها واللّه أعلم ا ه المنذري .