ابراهيم بن عمر البقاعي

415

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وما ابن ربيع إن تناولت عهده * بمسلمه لا يطمعن ثم طامع وأيضا فلا يعطيكه ابن رواحة * وإخفاره من دونه السم ناقع وفاء به والقوقلي بن صامت * بمندوحة عما تحاول يافع أبو هيثم أيضا وفي بمثلها * وفاء بما أعطى من العهد خانع وما ابن حضير إن أردت بمطمع * فهل أنت عن أحموقة الغي نازع وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه * ضروح لما حاولت ملأمر مانع أولاك نجوم لا يغبك منهم * عليك بنحس في دجى الليل طالع فأما نقباء اليهود في جسّ الأرض فلم يوف منهم إلا اثنان - كما سيأتي قريبا عن بعض التوراة التي بين أيديهم ، وأما نقباء النصارى فنقض منهم واحد - كما مضى عند قوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ [ النساء : 157 ] وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الأنعام عند قوله تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] ، وأما نقباؤنا فكلهم وفي وبرّ بتوفيق اللّه وعونه فله أتم الحمد . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 13 إلى 14 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) ولما ذكر سبحانه ما أخذ على اليهود من الميثاق ووعيده لهم إن كفروا بعد ذلك ، ذكر أنهم نقضوا مرة بعد مرة - كما تقدم في سورة البقرة وغيرها كثير منه عن نص ما عندهم من التوراة - فاستحقوا ما هم فيه من الخزي ، فقال تعالى مسببا عما مضى مؤكدا بما النافية لضد ما أثبته الكلام : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ أي بتكذيب الرسل الآتين من بعد موسى عليه السّلام ، وقتلهم الأنبياء ، ونبذهم كتاب اللّه وراء ظهورهم في كتمانهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغير ذلك لا بغير ذلك كما نقض بنو النضير فسلطكم اللّه عليهم بما أشار إليهم في سورة الحشر لَعَنَّاهُمْ أي أبعدناهم بعد أنا وعدناهم القرب بالكون معهم إن وفوا . ولما كان البعيد قد يكون رقيق القلب ، متأسفا على بعده . ساعيا في أسباب قربه ، باقيا على عافية ربه ، فيرجى بذلك له الغفران لذنبه . أخبر أنهم على غير ذلك بقوله : وَجَعَلْنا أي بعظمتنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً أي صلبة عاسية بالغش فهي غير قابلة للنصيحة ،