ابراهيم بن عمر البقاعي

399

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [ النساء : 24 ] وقوله وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ، [ النساء : 25 ] ، ولعل ذكر وصف الإحصان الواقع على العفة للتنبيه على أنه لا يقصد المتصفة بغيره لمجرد الشهوة إلا من سلب الصفات البشرية ، وأخلد إلى مجرد الحيوانية ، فصار في عداد البهائم ، بل أدنى ، مع أن التعليق بذلك الوصف لا يفهم الحرمة عند فقده ، بل الحل من باب الأولى ، لأن من حكم مشروعية النكاح الإعفاف ، فإذا شرع إعفاف العفائف كان شرع إعفاف غيرهن أولى ، لأن زناها إما لشهوة أو حاجة ، وكلاهما للنكاح مدخل عظيم في نفيه . واللّه أعلم . ولما كان السر في النهي عن نكاح المشركات في الأصل ما يخشى من الفتنة ، وكانت الفتنة . وإن علا الدين ورسخ الإيمان واليقين . لم تنزل عن درجة الإمكان ، وكانت الصلاة تسمى إيمانا لأنها من أعظم شرائعه وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ البقرة : 143 ] أي صلاتكم ، وروى الطبراني في الأوسط عن عبد اللّه بن قرط رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله » « 1 » وله في الأوسط أيضا بسند ضعيف عن أنس رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ينظر في صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر » « 2 » وكانت مخالطة الأزواج مظنة للتكاسل عنها ، ولهذا أنزلت آية حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ

--> ( 1 ) لم يذكره الهيثمي في المجمع وإنما ذكر حديث أنس الآتي من طرق عدة . وانظر ما بعده . ( 2 ) حسن لشواهده . أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 1 / 288 ، 291 ، 292 وأبو يعلى 3976 كلاهما من حديث أنس بن مالك . قال الهيثمي في المجمع : رواه أبو يعلى ، وفيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره ، ووثقه ابن معين وابن عدي . وقال أيضا : رواه الطبراني في الأوسط وفيه القاسم بن عثمان قال البخاري له أحاديث لا يتابع عليها ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ربما أخطأ ا ه . لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أبو داود 864 ، 865 والترمذي 413 والنسائي في الكبرى 325 وابن ماجة 1425 والديلمي في الفردوس 8 ، 9 والبيهقي 2 / 286 كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة فالحديث حسن بشواهده . وانظر المجمع 1 / 291 ، 292 . ورواية أبي داود : « إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال : يقول ربنا جل وعز ولملائكته ، وهو أعلم : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضة من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم » . وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حسن غريب من هذا الوجه ا ه كما يشهد له حديث تميم الداري أخرجه أبو داود 866 وابن ماجة 1426 والدارمي 1 / 254 ، 313 والحاكم 1 / 262 ، 263 ، وابن أبي شيبة في الإيمان ص 41 والديلمي في الفردوس 9 وأحمد 4 / 103 كلهم بنحو لفظ حديث أبي هريرة .