ابراهيم بن عمر البقاعي

391

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وقال صاحب كتاب الزينة : يقال : إنه كانت عندهم سبعة قداح مستوية من شوحط ، « 1 » وكانت بيد السادن « 2 » ، مكتوب عليها « نعم » « لا » « منكم » « من غيركم » « ملصق » « العقل » « فضل العقل » فكانوا إذا اختلفوا في نسب الرجل جاؤوا إلى السادن بمائة درهم ، ثم قالوا للصنم : يا إلهنا ! قد تمارينا في نسب فلان ، فأخرج علينا الحق فيه ، فتجال القداح فإن خرج القدح الذي عليه « منكم » كان أوسطهم نسبا ، وإن خرج الذي عليه « من غيركم » كان حليفا وإن خرج « ملصق » كان على منزلته لا نسب له ولا حلف ، وإذا أرادوا سفرا أو حاجة جاؤوا بمائة فقالوا : يا إلهنا ! أردنا كذا ، فإن خرج « نعم » فعلوا ، وإن خرج « لا » لم يفعلوا ، وإن جنى أحدهم جناية ، فاختلفوا فيمن يحمل العقل جاؤوا بمائة فقالوا : يا إلهنا ! فلان جنى عليه ، أخرج الحق ، فإن خرج القدح الذي عليه « العقل » لزم من ضرب عليه وبرئ الآخرون ، وإن خرج غيره كان على الآخرين العقل ، وكانوا إذا عقلوا العقل ففضل الشيء منه تداروا فيمن يحمله ، فضربوا عليه ؛ فإن خرج القدح الذي عليه « فضل العقل » للذي ضرب عليه لزمه ، وإلا كان على الآخرين الذين لم يضرب عليهم فهذا الاستقسام الذي حرمه اللّه لأنه يكون عند الأصنام ويطلبون ذلك منها ، ويظنون أن الذي أخرج لهم ذلك هو الصنم ، وأما إجالة السهام لا على هذا الوجه فهو جائز ، هو وتساهم واقتراع لا استقسام وقال أبو عبيدة : واحد الأزلام زلم - بفتح الزاء ، وقال بعضهم بالضم وهو القدح لا ريش له ولا نصل ، فإذا كان مريّشا فهو السهم - واللّه أعلم ؛ ويجوز أن يراد مع هذا ما كانوا يفعلونه في الميسر - على ما مضى في البقرة ، فإنه طلب معرفة ما قسم من الجزور ، ويلتحق بالأول كل كهانة وتنجيم ، وكل طيرة يتطيرها الناس الان من التشاؤم ببعض الأيام وبعض الأماكن والأحوال ، فإياك أن تعرج على شيء من الطيرة ، فتكون على شعبة جاهلية ، ثم إياك ! . ولما كانت هذه الأشياء شديدة الخبث أشار إلى تعظيم النهي عنها بأداة البعد وميم الجمع فقال : ذلِكُمْ أي الذي ذكرت لكم تحريمه فِسْقٌ أي فعله خروج من الدين . ولما كانت هذه المنهيات معظم دين أهل الجاهلية ، وكان سبحانه قد نهاهم قبلها عن إحلال شعائر اللّه والشهر الحرام وقاصدي المسجد الحرام بعد أن كان أباح لهم ذلك في بعض الأحوال والأوقات بقوله : وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ - وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ

--> ( 1 ) الشوحط : شجر يتخذ منه القسيّ . والقسي الدراهم الزيوف . . . ( 2 ) سدن مسدنا وسدانة : خدم الكعبة أو بيت الصنم ومن عمل بالحجابة ، فهو سادن ا ه قاموس .