ابراهيم بن عمر البقاعي
37
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
على الذكر والجهاد والشكر وأنواع السعي في رضى السيد ، وحازوا النقدين لا للكنز ، بل للإنفاق في سبيل الخيرات ، وربطوا للجهاد ، لا للفخر والرئاسة على العباد بل لقمع أولياء الشيطان ورفع أولياء الرحمن المستلزم لظهور الإيمان ، كما بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متشابه اقتنائها فقال : « وهي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر » « 1 » ثم عظم سبحانه وتعالى ما لهم بقوله مرغبا بلفت القول إلى وصف الإحسان المقتضي لتربية الصدقات وغيرها من الأعمال الصالحات : عِنْدَ رَبِّهِمْ أي المحسن إليهم بلباس التقوى الموجب لإيثارهم الآخرة على الدنيا ، وقوله : جَنَّاتٌ مرفوع بالابتداء ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف إذا كان وللذين ، متعلقا بخير ، ثم وصفها بقوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي أن ماءها غير مجلوب ، بل كان مكان منها متهيىء لأن ينبع منه ماء يجري لتثبت بهجتها وتدوم زهرتها ونضرتها ، ثم أشار بقوله : خالِدِينَ فِيها إلى أنها هي المشتملة على جميع الإحسان المغنية عن الحرث والأنعام ، وأن ذلك على وجه لا انقطاع له . قال الحرالي : وفي معنى لفظ الخلود إعلام بسكون الأنفس إليها لما فيها من موافقتها - انتهى . ولعله إنما خص من بين ما تقدم من الشهوات ذكر النسوان في قوله : وَأَزْواجٌ لأنها أعظم المشتهيات ، ولا يكمل التلذذ بها إلا بحصول جميع ما يتوقف ذلك عليه ، فصار ذكرهن على سبيل الامتنان من القادر كناية عن جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . ولما كانت التقوى حاملة على تطهير الأنفس من أوضار الأدناس من الأوصاف السيئة وكان الوصف بالمفرد أدل على أنهن في أصل الطهارة كأنهن نفس واحدة قال عادلا عما هو الأولى من الوصف بالجمع لجمع من يعقل : مُطَهَّرَةٌ لأنهن مقتبسات من أنفسهم خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً [ الروم : 31 ] . ولما ذكر حظ البدن قرر لذة هذا النعيم بما للروح ، وزاده من الأضعاف المضاعفة
--> بكم الأمم » . فلعله سقط في المسند لفظ : « وتناكحوا تكثروا » . وورد بنحوه من حديث أبي أمامة أخرجه البيهقي 7 / 78 بلفظ « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى » . قال ابن حجر في التلخيص 3 / 116 : وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف ا ه . وورد بلفظ « تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم » أخرجه أبو داود 2050 والنسائي 6 / 65 ، 66 والطبراني 20 / 508 وابن حبان 4056 ، 4057 والحاكم 2 / 162 والبيهقي 7 / 81 كلهم من حديث معقل بن يسار بإسناد جيد . فالحديث بهذه الشواهد والطرق يصير حسنا إن شاء اللّه . ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 2371 ، 2860 ، 3646 ، 4962 و 4963 ، 7356 ومسلم 987 والترمذي 1636 والنسائي 6 / 216 ، 217 ومالك 2 / 444 وابن حبان 4672 والبيهقي 4 / 119 و 10 / 15 كلهم من حديث أبي هريرة . وصدره : « الخيل ثلاثة . . . » ورواية : « الخيل لرجل آخر . . . » .