ابراهيم بن عمر البقاعي
360
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
يا سيدي ! من هذا ؟ فقال يسوع : هو الذي أبلّ خبزا وأناوله ، فبلّ خبزا ودفعه إلى شمعون الإسخريوطي ؛ وقال متى : فقال : الذي يجعل يده معي في الصحفة هو يسلمني ؛ وابن الإنسان ماض كما كتب من أجله ، الويل لذلك الإنسان الذي يسلم ابن الإنسان ، حبذا له لو لم يولد ، أجابه يهودا مسلمه وقال : لعلي أنا هو يا معلم ! قال : أنت ، قال : فسبحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون ؛ وقال لوقا : فقال لهم : إن ملوك الأمم هم ساداتهم ، والمسلطون عليهم يدعون المحسنين إليهم ، فأما أنتم فليس كذلك ، لكن الكبير منكم يكون كالصغير والمقدم كالخادم ، من أكبر ؟ المتكىء أم الذي يخدم ؟ أليس المتكىء فأما أنا في وسطكم فمثل الخادم ، وأنتم الذي صبرتم معي في تجاربي ، وأنا أعد لكم كما وعدني ربي الملكوت ، لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ، وتجلسوا على كرسيّ ، وتدينوا اثني عشر سبط إسرائيل - إلى أن قال : ثم خرج كالعادة ومضى إلى جب الزيتون ، ومعه أيضا تلاميذه ، فلما انتهى إلى المكان قال لهم : صلوا لئلا تدخلوا التجربة ، وانفرد عنهم كرمية حجر وخرّ على ركبتيه فصلى ؛ وقال متى : حينئذ قال لهم يسوع : كلكم تشكون في هذه الليلة ، لأنه مكتوب : أضرب الراعي ، تفرق خراف الرعية ، فأجاب بطرس وقال له : لو شك جميعهم لم أشك أنا ، قال له يسوع : الحق أقول لك ! في هذه الليلة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات ؛ وقال يوحنا : الحق الحق أقول لكم ! لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاثا ، لا تضطرب قلوبكم ، آمنوا باللّه وآمنوا بي ؛ وقال متى : قال له بطرس : لو ألجئت إلى أن أموت معك ما أنكرت ؛ وقال مرقس : فتمادى بطرس وقال : يا أبت ! وإن اضطررت إلى أن أموت معك ليس أنكرك ، وهكذا قال جميع التلاميذ ، حينئذ جاء معهم إلى قرية تدعى جسمانية ، فقال للتلاميذ : اجلسوا هاهنا لأمضي أصلي هناك ، امكثوا واسهروا معي ، وبعد ذلك خرّ على وجهه يصلي ، وجاء إلى التلاميذ فوجدهم نياما ، قال مرقس : فقال البطرس : يا شمعون ! أنت نائم ؟ ما قدرت تسهر معي ساعة واحدة ؟ اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا التجارب ، أما الروح فمستبشرة ، وقال مرقس : فمستعدة ، وأما الجسد فضعيف ، ومضى أيضا وصلى ، وجاء أيضا فوجدهم نياما ، لأن عيونهم كانت ثقيلة ، فتركهم ؛ ومضى أيضا يصلي ، قال لوقا : وظهر له ملاك من السماء ليقويه ، وكان يصلي تواترا ، وكان عرفه كعبيط الدم نازلا على الأرض ! وقال متى : حينئذ جاء إلى التلاميذ وقال لهم : ناموا الآن واستريحوا ! قد اقتربت الساعة ، وفيما هو يتكلم إذ جاء يهودا الإسخريوطي أحد الاثني عشر ، معه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة ومشايخ الشعب ، والذي أسلمه أعطاهم علامة وقال : الذي أقبّله هو هو فأمسكوه ،