ابراهيم بن عمر البقاعي

354

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ساعة لا تظنونها ، من ترى هو العبد الأمين الحليم الذي يقيمه سيده على بيته ليعطيهم الطعام في حينه ! طوبى لذلك العبد ، يأتي سيده فيجده يعمل هكذا ، الحق أقول لكم ! إنه يقيمه على جميع ماله ، فإن قال ذلك العبد الرديء في قلبه : إن سيدي يبطىء ، فيبدأ يأكل ويشرب مع المسكرين فيأتي سيده في يوم لا يظنه وساعة لا يعرفها ، فيجعل نصيبه مع المرائين ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان . يشبه ملكوت السماوات عشرة عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس ، خمس منهن جاهلات ، وخمس حليمات ، فأما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن زيتا ، وأما الحليمات فأخذن زيتا في إناء مع مصابيحهن ، فلما أبطأ العريس نعسن كلهن ونمن ، وانتصف الليل فصرخ : هذا العريس قد أقبل ، اخرجن للقائه ! حينئذ قام جميع العذارى وزين مصابيحهن ، فقال الجاهلات للحليمات : أعطيننا من زيتكن ، فإن مصابيحنا قد طفئت ! فقلن : ليس معنا ما يكفينا وإياكن ، فاذهبن إلى الباعة وابتعن لكنّ ، فلما ذهبن ليبتعن جاء العريس ، فالمستعدات ذهبن معه وأغلق ، فجاء بقية العذارى قائلات : يا رب ! افتح لنا ، فأجاب وقال : الحق أقول لكنّ ! إني لا أعرفكن ؛ اسهروا الآن فإنكم لا تعرفون ذلك اليوم ولا تلك الساعة ، كمثل إنسان أراد السفر ، فدعا عبيدا له فأعطاهم ماله ، فأعطى خمس وزنات لواحد ، ووزنتين للآخر ، وواحدا وزنة ، كل منهم على قدر قوته ، وسافر للوقت ، فمضى الذي أخذ الخمس فاتجر فيها ، فربح خمس وزنات أخرى وهكذا الذي أخذ الوزنتين ربح فيهما وزنتين أخريين ، وأما الذي أخذ الوزنة فمضى وحفر في الأرض ودفن حصة سيده ، وبعد زمان كثير جاء سيد هؤلاء فحاسبهم ، فجاء الذي أخذ الخمس وزنات فأعطى خمس وزنات أخرى قائلا : يا رب ! خمس وزنات أعطيتني ، وهذه خمس وزنات أخرى ربحتها ، قال له سيده - قال لوقا - : حبذا أيها العبد الصالح ! ألفيت أمينا على القليل ، وقال متى : نعم يا عبد صالح أمين ! وجدت في القليل أمينا ، أنا أقيمك على الكثير أمينا ، ادخل إلى فرح سيدك ، وجاء الذي أخذ الوزنتين فقال : يا سيد ! وزنتين دفعت إليّ ، وهذان وزنتان أخريان ربحتهما ، فقال له سيده : نعم يا عبد صالح أمين ! وجدت في القليل أمينا ، أنا أقيمك على الكثير ، ادخل إلى فرح سيدك ، فجاء الغير مصيب الذي أخذ الوزنة فقال : يا سيد ! عرفت أنك إنسان شديد ، تحصد ما لم تزرع ، وتجمع من حيث لا تبذر ، فخفت ومضيت فدفنت مالك في الأرض ، هذا مالك ، فأجاب سيده وقال : أيها العبد الشرير الكسلان ! علمت أنني أحصد من حيث لا أزرع ، وأجمع من حيث لا أبذر ، كان ينبغي لك أن تجعل حصتي على مائدة ، فأنا آتي وآخذه إليّ مع أرباحه ، خذوا منه الوزنة ، وأعطوها للذي له عشر وزنات ، لأن من له