ابراهيم بن عمر البقاعي

335

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

أي لأنه المفصل لشريعتكم المتكفل بما تحتاجون إليه من الأحكام والمواعظ وجميع ما يصلحكم ، وهو القرآن الواصل إليكم بواسطة أشرف الخلق وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ أي أوجد إنزاله ومضى ؛ ولما لم يكن إنزاله مستغرقا للزمان الماضي بين المراد بقوله : مِنْ قَبْلُ من الإنجيل والزبور والتوراة وغيرها لأن رسولكم بلغكم ذلك فلا يحصل الإيمان إلا بتصديقه في كل ما يقوله . ولما كان المؤمن الذي الخطاب معه عالما بأن التنزيل والإنزال لا يكون إلا من اللّه بنيا للمفعول في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر للعلم بالفاعل ، وصرحت قراءة الباقين به . ولما كان التقدير : فمن آمن بذلك فقد اهتدى وآمن قطعا بالملائكة واليوم الآخر وغير ذلك من كل ما دعا إليه الكتاب والرسول ، عطف عليه قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ أي يوجد الكفر ويجدده وقتا من الأوقات بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ أي التي أنزلها على أنبيائه بواسطة ملائكته أو بغير واسطة وَرُسُلِهِ أي من الملائكة والبشر ، فكان الإيمان بالترقي للاحتياج إليه ، وكان الكفر بالتدلي للاجتراء عليه . ولما كان الإيمان بالبعث - وإن كان أظهر شيء - مما لا تستقل به العقول فلا تصل إليه إلا بالرسل ، ذكره بعدهم فقال : وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي الذي أخبرت به رسله ، وقضت به العقول الصحيحة وإن كانت لا تستقل بإدراكه قبل تنبيه الرسل لها عليه ، وهو روح الوجود وسره وقوامه وعماده ، فيه تكشف الحقائق وتجمع الخلائق ، ويظهر شمول العلم وتمام القدرة ويبسط ظل العدل وتجتني ثمرات الفضل فَقَدْ ضَلَّ وأبلغ في التأكيد لكثرة المكذبين فقال : ضَلالًا بَعِيداً * أي لا حيلة في رجوعه معه . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 141 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 )