ابراهيم بن عمر البقاعي

319

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

والمغيرة وجابر بن سمرة وجابر بن عبد اللّه ومعاوية وأنس وأبو هريرة ، بعض أحاديثهم في الصحيحين ، وبعضها في السنن ، وبعضها في المسانيد ، وبعضها في المعاجيم وغير ذلك ؛ ووجه الدلالة أن الطائفة التي شهد لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحق في جملة أهل الإجماع واللّه سبحانه وتعالى الموفق . ولما كان فاعل ذلك بعد بيان الهدى هم أهل الكتاب ومن أضلوه من المنافقين بما ألقوه إليهم من الشبه ، فردوهم إلى ظلام الشرك والشك بعد أن بهرت أبصارهم أشعة التوحيد ؛ حسن إيلاؤه قوله سبحانه وتعالى - معللا تعظيما لأهل الإسلام ، وحثا على لزوم هديهم ، وذما لمن نابذهم وتوعدا له ، إشارة إلى أن من خرق إجماع المسلمين صار حكمه حكم المشركين ، فكيف بمن نابذ المرسلين : إِنَّ اللَّهَ أي الأحد المطلق فلا كفوء له لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أي وقوع الشرك به ، من أي شخص كان ، وبأي شيء كان ، لأن من قدح في الملك استحق البوار والهلك ، وسارق الدرع أحق الناس بذلك وَيَغْفِرُ ما أي كل شيء هو دُونَ ذلِكَ أي الأمر الذي لم يدع للشناعة موضعا - كما هو شأن من ألقى السلم ودخل في ربقة العبودية ، ثم غلبته الشهوة فقصر في بعض أنواع الخدمة . ثم دل على نفوذ أمره بقوله : لِمَنْ يَشاءُ . ولما كان التقدير : فإن من أشرك به فقد افترى إثما مبينا ، عطف عليه قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ أي يوقع هذا الفعل القذر جدا في أي وقت كان من ماض أو حال أو استقبال مداوما على تجديده بِاللَّهِ أي الملك الذي لا نزاع في تفرده بالعظمة لأنه لا خفاء في ذلك عند أحد فَقَدْ ضَلَّ أي ذهب عن السنن الموصل ضَلالًا بَعِيداً * لا تمكن سلامة مرتكبه ، وطوى مقدمة الافتراء الذي هو تعمد الكذب ، وذكر مقدمة الضلال ، لأن معظم السياق للعرب أهل الأوثان والجهل فيهم فاش ، بخلاف ما مضى لأهل الكتاب فإن كفرهم عن علم فهو تعمد للكذب .

--> - خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » - وورد من حديث ثوبان أخرجه مسلم 1920 و 2889 مطوّلا : والترمذي 2230 وابن ماجة 10 والقضاعي 914 وابن حبان 6714 مطوّلا والبيهقي في الدلائل 6 / 527 وأحمد 5 / 287 و 279 ولفظ الرواية الأولى عند مسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه وهم كذلك » . - وورد من حديث جابر أخرجه مسلم 1923 مختصرا و 156 مطوّلا وابن حبان 6819 مطوّلا وابن الجارود 1031 ولفظ مسلم : « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة » . - وفي الباب عن عقبة بن عامر عند مسلم 1924 والدارمي 2 / 213 والقضاعي 913 والطبراني 17 / ( 870 ) .