ابراهيم بن عمر البقاعي

307

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

فيها بوجه لوضعتها عنكم في مثل هذه الحالة ، أو جعلت التخفيف في الوقت فأمرت بالتأخير ، ولكنه لا زكاء للنفوس بدون فعلها على ما حددت من الوقت وغيره . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ] وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) ولما أتم سبحانه وتعالى بيان القصر في الكمية مقرونا بالخوف لما ذكر ، وكان حضور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مظنة الأمن بالتأييد بالملائكة ووعد العصمة من الناس ، وما شهر به من الشجاعة ونصر به من الرعب وغير ذلك من الأمور القاضية بأن له العاقبة ؛ بيّن سبحانه وتعالى حال الصلاة في الكيفية عند الخوف ، وأن صلاة الخوف تفعل عند الأنس بحضرته كما تفعل عند الاستيحاش بغيبته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجوازها لقوم ليس هو صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم مفهوم موافقة ، فقال سبحانه وتعالى : وَإِذا كُنْتَ حال الخوف الذي تقدم فرضه فِيهِمْ أي في أصحابك سواء كان ذلك في السفر أو في الحضر فَأَقَمْتَ أي ابتدأت وأوجدت لَهُمُ الصَّلاةَ أي الكاملة وهي المفروضة فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ أي في الصلاة ولتقم الطائفة الأخرى وجاه العدو ، ويطوفون في كل موضع يمكن أن يأتي منه العدو وَلْيَأْخُذُوا أي المصلون لأنهم المحتاجون إلى هذا الأمر لدخولهم في حالة هي بترك السلاح أجدر أَسْلِحَتَهُمْ كما يأخذها من هو خارج الصلاة ، وسبب الأمر بصلاة الخوف - كما في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي اللّه تعالى عنه « أنهم غزوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقاتلوا قوما من جهينة فقاتلوا قتالا شديدا ، قال جابر رضي اللّه تعالى عنه : فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأخبر جبرئيل عليه الصلاة والسّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فذكر ذلك لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وقالوا : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فلما حضرت العصر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة » « 1 » الحديث فَإِذا سَجَدُوا يمكن أن يكون المراد بالسجود ظاهره ، فيكون

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 840 و 308 والنسائي 3 / 175 - 176 والطحاوي 1 / 319 وابن حبان 3877 والطبري 10375 والطيالسي 1738 والبغوي 1097 والبيهقي 3 / 257 و 258 وأحمد 3 / 374 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه بألفاظ متقاربة .