ابراهيم بن عمر البقاعي

301

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ فقال : يا رسول اللّه ! واللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى ؛ فأنزل اللّه عز وجل على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سرى عنه فأنزل اللّه غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » « 1 » وأخرجه في فضائل القرآن عن البراء رضي اللّه تعالى عنه قال : « لما نزلت لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ - الآية ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لي زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف ؛ ثم قال : اكتب - فذكره » « 2 » وحديث زيد أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي ، وفي رواية أبي داود : قال : « كنت إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي ، فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سرى عنه فقال لي : اكتب ، فكتبت في كتف لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ إلى آخرها ؛ فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ، فسرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اقرأ يا زيد ! فقرأت لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ - الآية كلها ، قال زيد : أنزلها اللّه وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف » « 3 » ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وفيه : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه ، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من اللّه عز وجل » « 4 » . ولما ذكر القاعد أتبعه قسيمه المجاهد بقوله : وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي دين الملك الأعظم الذي من سلكه وصل إلى رحمته بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ولما كان نفي المساواة سببا لترقب كل من الحزبين الأفضلية ، لأن القاعد وإن فاته الجهاد فقد تخلف الغازي في أهله ، إذ يحيي الدين بالاشتغال بالعلم ونحوه ؛ قال مستأنفا : فَضَّلَ

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 2832 و 4592 وأبو داود 2507 والترمذي 3033 والنسائي 6 / 9 - 10 والطبري 10239 وابن الجارود 1034 والطبراني 4814 - 4816 والبيهقي 9 / 23 والبغوي في تفسيره 1 / 467 وابن حبان 4713 وأحمد 5 / 184 و 190 - 191 كلهم من حديث زيد بن ثابت . ( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 2831 و 4593 و 4594 ومسلم 1898 والنسائي في الكبرى 11118 والترمذي 1670 و 3031 نحوه من حديث البراء بن عازب . ( 3 ) تقدم تخريجه قبل حديث واحد وهذه الرواية لابن داود 2507 من حديث زيد بن ثابت . ( 4 ) حسن . أخرجه الطبراني 18 / ( 856 ) وأبو يعلى 1583 وابن حبان 4712 والبزار 2203 وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 280 و 7 / 9 وقال : ورجال أبي يعلى ثقات .