ابراهيم بن عمر البقاعي
220
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الإناث ، ولم يمنعه مانع من قتل ولا مخالفة دين ونحوه مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي نصيب من شأنه أن يغني ويسعد ، وهو الثلثان ، إذا انفردتا فللواحدة معه الثلث ، فأثبت سبحانه للإناث حظا تغليظا لهم من منعهن مطلقا ، ونقصهن عن نصيب الرجال تعريضا بأنهم أصابوا في نفس الحكم بانزالهن عن درجة الرجال . ولما بان سهم الذكر مع الأنثى بعبارة النص ، وأشعر ذلك بأن لهن إرثا في الجملة وعند الاجتماع مع الذكر ، وفهم بحسب إشارة النص وهي ما ثبت بنظمه ، لكنه غير مقصود ، ولا سبق له النص - حكم الأنثيين إذا لم يكن معهن ذكر ، وهو أن لهما الثلثين ، وكان ذلك أيضا مفهما لأن الواحدة إذا كان لها مع الأخ الثلث كان لها ذلك مع الأخت إذا لم يكن ثمّ ذكر من باب الأولى ، فاقتضى ذلك أنهن إذا كن ثلاثا أو أكثر ليس معهن ذكر استغرقن التركة ، وإن كانت واحدة ليس معها ذكر لم تزد على الثلث ؛ بين أن الأمر ليس كذلك - كما تقدم - بقوله مبينا إرثهن حال الانفراد : فَإِنْ كُنَّ أي الوارثات نِساءً أي إناثا . ولما كان ذلك قد يحمل على أقل الجمع ، وهو اثنتان حقيقة أو مجازا حقق ونفى هذا الاحتمال بقوله : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أي لا ذكر معهن فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ أي الميت ، لا أزيد من الثلثين وَإِنْ كانَتْ أي الوارثة واحِدَةً أي منفردة ، ليس معها غيرها فَلَهَا النِّصْفُ أي فقط . ولما قدم الإيصاء بالأولاد لضعفهم إذا كانوا صغارا ، وكان الوالد أقرب الناس إلى الولد وأحقهم بصلته وأشدهم اتصالا به أتبعه حكمه فقال : وَلِأَبَوَيْهِ أي الميت ، ثم فصل بعد أن أجمل ليكون الكلام آكد ، ويكون سامعه إليه أشوق بقوله مبدلا بتكرير العامل : لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا أي أبيه وأمه اللذين ثنيا بأبوين السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ثم بين شرط ذلك فقال : إِنْ كانَ لَهُ أي الميت وَلَدٌ أي ذكر ، فإن كانت أنثى أخذ الأب السدس فرضا ، والباقي بعد الفروض حق عصوبة . ولما بين حكمهما مع الأولاد تلاه بحالة فقدهم فقال : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أي ذكر ولا أنثى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ أي فقط فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أي وللأب الباقي لأن الفرض أنه لا وارث له غيرهما ، ولما كان التقدير : هذا مع فقد الإخوة أيضا ، بني عليه قوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ أي اثنان فصاعدا ذكورا أو لا ، مع فقد الأولاد فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ أي لأن الإخوة ينقصونها عن الثلث إليه ، والباقي للأب ، ولا شيء لهم ، وأما الأخت الواحدة فإنها لا تنقصها إلى السدس سواء كانت وارثة أو لا ، وكذا الأخ إذا كان واحدا ، ثم بين أن هذا كله بعد إخراج الوصية والدين لأن ذلك سبق فيه حق الميت الذي جمع المال