ابراهيم بن عمر البقاعي

154

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

أن يسلم حتى يأخذه ، فجاء يوم أحد فقال : أين بنو عمي ؟ قالوا : بأحد ، قال : أين فلان ؟ قالوا : بأحد ، قال : فأين فلان ؟ قالوا : بأحد ؛ فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو ! قال : إني قد آمنت ، فقاتل حتى جرح ، فحمل إلى أهله جريحا ، فجاءه سعد بن معاذ رضي اللّه عنه فقال لأخته : سليه : حمية لقومك أو غضبا لهم ، أم غضبا للّه عز وجل ؟ فقال : بل غضبا للّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمات فدخل الجنة وما صلى للّه عز وجل صلاة « 1 » . والقصة في جزء عبيد اللّه بن محمد بن حفص العيشي - بالمهملة ثم التحتانية ثم المعجمة - تخريج أبي القاسم عبد اللّه ابن محمد بن عبد العزيز البغوي ، والجزء السابع عشر من المجالسة للدينوري من طريق حماد بن سلمة شيخ أبي داود ، ولفظ العيشي : إن عمرو بن وقش - وقال الدينوري : أقيش - كان له ربا في الجاهلية ، وكان يمنعه ذلك الربا من الإسلام حتى يأخذه ثم يسلم ، فجاء ذات يوم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - زاد الدينوري : وأصحابه بأحد فقال : أين سعد ابن معاذ ؟ وقال العيشي : فقال لقومه : أين سعد بن معاذ ؟ قالوا : هو بأحد ، قال الدينوري : فقال : أين بنو أخيه ؟ قالوا : بأحد ، فسأل عن قومه ، فقالوا : بأحد ، فأخذ سيفه ورمحه ولبس لأمته ، ثم أتى أحدا ؛ وقال الدينوري : ثم ذهب إلى أحد ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو ! قال : إني قد آمنت ! فقاتل فحمل إلى أهله جريحا ، فدخل عليه سعد بن معاذ فقال - يعني لامرأته - : سليه ! وقال العيشي : فقال لأخته : ناديه ، فقولي ؛ وقال الدينوري : فقالت : أجئت غضبا للّه ورسوله أم حمية وغضبا لقومك ؟ فنادته ، فقال : جئت غضبا للّه ورسوله ! فمات فدخل الجنة ولم يصل للّه قط ؛ وقال الدينوري : قال أبو هريرة : ودخل الجنة ، وما صلى للّه صلاة « 2 » . ورواها ابن إسحاق والواقدي عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم أنه كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط ؛ وقال الواقدي : أخبروني برجل يدخل الجنة لم يسجد للّه قط ، فيسكت الناس ، فيقول أبو هريرة رضي اللّه عنه : هو أخو بني عبد الأشهل ؛ وقال ابن إسحاق : فإذا لم يعرفه الناس سألوا : من هو ؟ فيقول : أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش رضي اللّه تعالى عنه ؛ زاد ابن إسحاق : قال الحصين - يعني شيخه - : فقلت لمحمود بن لبيد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبي الإسلام على قومه ، فلما كان يوم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فغدا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2537 في الجهاد من حديث أبي هريرة . ومحمد بن عمر وحسن الحديث وبقية رجاله ثقات مشهورون . ( 2 ) هو الحديث المتقدم .