ابراهيم بن عمر البقاعي
138
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
من العبودية والرق ، لا تكون لك آلهة أخرى ، لا تعملن شيئا من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق وفي الأرض من تحت ، ومما في الماء أسفل الأرض ، لا تسجدن لها ولا تعبدنها ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور ، أجازي الأبناء بذنوب الآباء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة خلوف ، وأثبت النعمة إلى ألف حقب لأحبائي وحافظي وصاياي . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 117 ] لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ولما كان السياق ربما أفهم أنهم كلهم كذلك قال مستأنفا نافيا لذلك : لَيْسُوا سَواءً أي في هذه الأفعال ، يثني سبحانه وتعالى على من أقبل على الحق منهم وخلع الباطل ولم يراع سلفا ولا خلفا بعيدا ولا قريبا . ثم استأنف قوله بيانا لعدم استوائهم : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ فأظهر لئلا يتوهم عود الضمير على خصوص من حكم بتكفيرهم أُمَّةٌ أي جماعة يحق لها أن تؤم قائِمَةٌ أي مستقيمة على ما أتاها به نبيها في الثبات على ما شرعه ، متهيئة بالقيام للانتقال عنه عند مجيء الناسخ الذي بشر به ووصفه . غير زائغة بالإيمان ببعضه والكفر ببعضه . ثم ذكر الحامل على الاستقامة فقال : يَتْلُونَ أي يتابعون مستمرين آياتِ اللَّهِ أي علامات ذي الجلال والإكرام المنزلة الباهرة التي لا لبس فيها آناءَ اللَّيْلِ أي ساعاته وَهُمْ يَسْجُدُونَ * أي يصلون في غاية الخضوع . ثم ذكر ما أثمر لهم التهجد فقال : يُؤْمِنُونَ وكرر الاسم الأعظم إشارة إلى استحضارهم لعظمته فقال : بِاللَّهِ أي الذي له من الجلال وتناهي الكمال ما حير العقول . وأتبعه اليوم الذي تظهر فيه عظمته كلها ، لأنه الحامل على كل خير فقال : وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي إيمانا يعرف أنه حق بتصديقهم له بالعمل الصالح بما يرد عليهم من المعارف التي ما لها من نفاد ، فيتجدد تهجدهم فتثبت استقامتهم . ولما وصفهم بالاستقامة في أنفسهم وصفهم بأنهم يقوّمون غيرهم فقال : وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أي مجددين ذلك مستمرين عليه وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لذلك ، ولما ذكر فعلهم للخير ذكر نشاطهم في جميع أنواعه فقال : وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ولما كان التقدير : فأولئك من المستقيمين ، عطف عليه : وَأُولئِكَ أي العالو الرتبة