ابراهيم بن عمر البقاعي
103
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم ، لأنه كان من بيت داود وقبيلته ليكتتب مع مريم خطيبته وهي حبلى ، فبينما هما هناك إذ تمت أيام ولادتها لتلد ، فولدت ابنها البكر ولفته وتركته في مزود لأنه لم يكن لهما موضع حيث نزلا ، وكان في تلك الكورة رعاة يسهرون لحراسة الليل نوبا على مراعيهم ، وإذا ملاك الرب قد وقف بهم ومجد الرب أشرق عليهم ، فخافوا خوفا عظيما ، قال لهم الملاك : لا تخافوا الآن ، هو ذا أبشركم بفرح عظيم يكون لكم ولجميع الشعوب ، لأنه ولد لكم اليوم مخلص ، الذي هو المسيح في مدينة داود ، وهذه علامة لكم أنكم تجدون طفلا ملفوفا موضوعا في مزود ، وللوقت بغتة تراءى مع الملاك جنود كثيرة سماويون ، يسبحون اللّه سبحانه وتعالى ويقولون : المجد للّه في العلى ، وعلى الأرض السّلام ، وفي الناس المسرة ؛ فلما صعد الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض : امضوا بنا إلى بيت لحم لننظر الكلام الذي أعلمنا به الرب ، فجاؤوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل موضوعا في مزود ؛ فلما رأوه علموا أن الكلام الذي قيل لهم عن الصبي حق ، وكل من سمع تعجب مما تكلم به الرعاة ، وكانت مريم تحفظ هذا الكلام كله وتقيه ، ورجع الرعاة يمجدون اللّه سبحانه وتعالى ويسبحون على كل ما سمعوا وعاينوا كما قيل لهم . ولما تمت ثمانية أيام أتوا به ليختن ودعوا اسمه يسوع كالذي دعاه الملاك قبل أن تحبل به في البطن ، فلما كملت أيام تطهيرها - على ما في ناموس موسى - صعدوا به إلى يروشليم ليقيموه للرب ، كما هو مكتوب في ناموس الرب أن كل ذكر فاتح رحم أمه يدعى قدوس الرب ، ويقرب عنه - كما هو مكتوب في ناموس الرب - زوج يمام أو فرخا حمام ؛ وكان إنسان بايروشليم اسمه شمعون ، وكان رجلا بارا تقيا ، يرجو عز بني إسرائيل ، وروح القدس كان عليه ، وكان يوحى إليه من روح القدس أنه لا يموت حتى يعاين المسيح الرب ، فأقبل بالروح إلى الهيكل عندما جاؤوا بالطفل يسوع ليصفى عنه كما يجب في الناموس ، فحمله على ذراعه وبارك الرب قائلا : الآن يا سيد ! أطلق عبدك بسلام لكلامك ، لأن عيني أبصرتا خلاصك الذي أعددت قدام جميع الشعوب ، نور استعلن للأمم ومجد لشعبك إسرائيل ، وكان يوسف وأمه يتعجبان مما يقال عنه ، وباركهما شمعون وقال لمريم أمه : هوذا هذا موضوع لسقوط كثير وقيام كثير من بني إسرائيل . وكانت حنة النبية ابنة فانوئل من سبط أشير قد طعنت في أيامها وأقامت مع زوجها سبعة وستين بعد بكوريتها ، وترملت أربعة وثمانين عاما غير مفارقة للهيكل عائدة للصّوم ، وللطلبة ليلا ونهارا ، وفي تلك الساعة جاءت قدامه معترفة للّه وكانت تتكلم من