ابراهيم بن عمر البقاعي
7
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
والنجم تستصغر الأبصار صورته * فالذنب للطرف لا للنجم في الصغر . وانتفعت في هذا الكتاب كثيرا بتفسير على وجه كلي للإمام الرباني أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي « 1 » الحرالّيّ . بمهملتين مفتوحتين ومد وتشديد اللام . المغربي نزيل حماة من بلاد الشام سماه « مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل » وكتاب العروة لهذا المفتاح يذكر فيه وجه إنزال الأحرف السبعة وما تحصل به قراءتها وكتاب التوشية والتوفية في فصول تتعلق بذلك ، وقد ذكرت أكثر هذا الكتاب في تضاعيف كتابي [ هذا ] معزوا إليه في مواضع تليق [ به ] ثم بعد وصولي إلى سورة الأنفال ملكت جزءا من تفسيره فيه من أوله إلى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى [ آل عمران : 33 ] في آل عمران فرأيته عديم النظير وقد ذكرت فيه المناسبات وقد ذكرت ما أعجبني منها وعزوته إليه ، يسّر اللّه الاطلاع على بقيته بحوله وقوته ، وبعد أن وصلت إلى سورة الكهف ذكر لي أن تفسير ابن النقيب « 2 » الحنفي وهو في نحو ستين مجلدا يذكر فيه المناسبات وفي خزانة جامع الحاكم كثير منه ، فطلبت منه جزءا فرأيت الأمر كذلك بالنسبة إلى الآيات لا جملها وإلى القصص لا جميع آياتها ؛ ومن نظر كتابي هذا مع غيره علم النسبة بينهما ، واللّه الموفق . وبهذا العلم يرسخ الإيمان في القلب ويتمكن من اللب وذلك أنه يكشف أن للإعجاز طريقين : أحدهما نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب ، والثاني نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب ، والأول أقرب تناولا وأسهل ذوقا ، فإن كل من سمع القرآن من ذكي وغبي يهتزّ لمعانيه وتحصل له عند سماعه روعة بنشاط ورهبة مع انبساط لا تحصل عند سماع غيره ، وكلما دقق النظر في المعنى عظم عنده موقع الإعجاز ، ثم إذا عبر الفطن من ذلك إلى تأمل ربط كل جملة بما تلته وما تلاها خفي عليه وجه ذلك ورأى أن الجمل متباعدة الأغراض متنائية المقاصد فظن أنها متنافرة ، فحصل له من القبض والكرب أضعاف ما كان حصل له بالسماع من الهز والبسط ربما شككه ذلك بكثير وزلزل إيمانه وزحزح إيقانه ، وربما وقف مكيس من أذكياء المخالفين عن الدخول في هذا الدين بعد ما وضحت لديه دلائله وبرزت له من حجالها دقائقه
--> ( 1 ) هو الإمام المفسر أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي المالكي الحرالي كان عارفا متقنا للنحو والكلام والمنطق سكن حماة وله تفسير عجيب « مفتاح الباب المقفل على فهم القرآن المنزل » توفي سنة : 637 أكثر البقاعي من النقل عنه . ( 2 ) ابن النقيب هو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن سليمان المفسر الكبير المعروف بابن النقيب المقدسي الحنفي ، المتوفى سنة : 698 وله التفسير المسمى ب « التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير » وهو كبير في نيف وخمسين مجلدا .