ابراهيم بن عمر البقاعي
69
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ما أحاط به علمه قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [ الملك : 26 ] وعن المنقطع كونه بحسب إحاطته بالكائن وسبحانه من النسيان لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه : 52 ] وعن الآتي بما هو الحق الواقع فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [ الأعراف : 7 ، 8 ] والمبين الحق الذي لا يوهن بيانه إيهام نسبة النقص إلى بيانه ، والإنسان يتهم نفسه في البيان ويخاف أن ينسب إلى العي فيقصد استقراء البيان ويضعف مفهوم بيانه ضعفا من منته ومفهوم بيان القرآن أضعاف أضعاف أنبائه وقل ما ينقص عن نظيره - انتهى . وقال الإمام محمد بن عبد الرحمن « 1 » المراكشي الأكمه في شرح نظمه لمصباح ابن مالك في المعاني والبيان ما يصلح أن يكون متنا وجملة وما تقدم شرحا له وتفصيلا قال : الجهة المعجزة في القرآن تعرف بالتفكر في علم البيان وهو كما اختاره جماعة في تعريفه ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى وعن تعقيده ، وتعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه لمقتضى الحال ، لأن جهة إعجازه ليست مفردات ألفاظه وإلا لكانت قبل نزوله معجزة ، ولا مجرد تأليفها وإلا لكان كل تأليف معجزا ، ولا إعرابها وإلا لكان كل كلام معرب معجزا ، ولا مجرد أسلوبه وإلا لكان الابتداء بأسلوب الشعر معجزا - والأسلوب الطريق - ولكان هذيان مسيلمة معجزا ، ولأن الإعجاز يوجد دونه أي الأسلوب في نحو فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [ يوسف : 80 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] ولا بالصرف عن معارضته ، لأن تعجبهم كان من فصاحته ، ولأن مسيلمة وابن المقفّع والمعري وغيرهم قد تعاطوها فلم يأتوا إلا بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع ويضحك منه في أحوال تركيبه ويهان بتلك الأحوال ، أعجز البلغاء وأخرس الفصحاء ؛ فعلى إعجازه دليل إجمالي وهو أن العرب عجزت عنه وهو بلسانها فغيرها أحرى ، ودليل تفصيلي مقدمته التفكر في خواص تركيبه ، ونتيجته العلم بأنه تنزيل من المحيط بكل شيء علما - انتهى . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في أواخر العنكبوت ما ينفع ها هنا وأشار سبحانه في تهديدهم بقوله : فَاتَّقُوا النَّارَ كذا قال الحرالي ، وهي جوهر لطيف يفرط لشدة لطافته في تفريط المتجمد بالحر المفرط وفي تجميد المتمتع بالبرد المفرط . وقال غيره : جسم لطيف مضيء حار من شأنه الإحراق الَّتِي وَقُودُهَا أي الشيء الذي يتوقد ويتأجج به النَّاسُ وَالْحِجارَةُ التي هي أعم من أصنامهم التي قرنوا
--> ( 1 ) هو الإمام محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد اللّه العزير المالكي المعروف بابن أبي زيد المراكشي المتوفي سنة : 739 من تصانيفه ترجيز المصباح في المعاني والبيان نظما ، وضوء الصباح على ترجيز المصباح وغيرها .