ابراهيم بن عمر البقاعي

61

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

التخلق مع الخلق وصدق التعبد للحق ؛ وإما من جهة العمل فتصرف الجوارح وإسلامها للّه قولا وفعلا وبذلا ، ومسالمة الخلق لسانا ويدا ، وهو تمام الإسلام وثبته ، لا يكتب أحدكم في المسلمين حتى يسلم الناس من لسانه ويده ، ويخص الهيئة من ذلك ما هو أولى بهيئات العبيد كالذي بنيت عليه هيئة الصلاة من الإطراق في القيام ووضع اليمنى على اليسرى بحذاء الصدر هيئة العبد المتأدب المنتظر لما لا يدري خبره من أمر سيده وكهيئة الجلوس فيها الذي هو جلوس العبيد ، كذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس لطعامه « 1 » ليستوي حال تعبده في أمر دنياه وأخراه ويقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » « 2 » ويؤثر جميع ما هو هيئة العبيد في تعبده ومطعمه ومشربه وملبسه ومركبه وظعنه وإقامته قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] فبهذه الأمور من تحقق العبودية للقلب وذل النفس وانكسار الجوارح تحصل قراءة حرف المحكم واللّه الولي الحميد - انتهى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) ولما ثبتت هذه الأدلة فوجب امتثال ما دعت إليه ولم يبق لمتعنت شبهة إلا أن

--> ( 1 ) صحيح . يشير المصنف لحديث عبد اللّه بن بسر قال : أهديت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فجثى رسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ركبتيه يأكل ، فقال أعرابي : ما هذه الجلسة ؟ فقال : « إن اللّه جعلني عبدا كريما ، ولم يجعلني جبّارا عنيدا » أخرجه ابن ماجة 3263 . وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح رجاله ثقات . وورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّي لا آكل متكئا » وهو حديث صحيح وأخرجه البخاري 5399 و 5398 وأبو داود 3769 وابن ماجة 3262 وكذا الترمذي 1831 وأحمد 4 / 308 ، 309 وأبو يعلى 884 كلّهم من حديث أبي جحيفة . والاتكاء : هو الميل على أحد الشقين . ( 2 ) منكر . أخرجه ابن عدي في الكامل 5 / 334 والديلمي في الفردوس 1362 كلاهما من حديث أنس وفي إسناده عبد الحكم بن عبد اللّه القسملي قال ابن عدي في الكامل : قال يحيى بن معين : لا أعرفه . وقال البخاري : منكر الحديث ا ه . وذكره الحديث السيوطي في الجامع الصغير ، ورمز إلى ضعفه .