ابن الهائم

65

التبيان في تفسير غريب القرآن

117 - اسْجُدُوا [ 34 ] السجود : التذلل والخضوع ، وقال ابن السّكّيت « 1 » : هو الميل . وقال بعضهم : سجد : وضع جبهته بالأرض . وأسجد : ميّل رأسه وانحنى * . 118 - آدَمَ [ 31 ، 34 ] : اسم أعجميّ ، كآزر ، وغابر ، ممنوع الصرف للعلميّة [ 8 / أ ] والعجمة . ومن زعم أنه مشتقّ من الأدمة ، وهي كالسّمرة ، أو من أديم الأرض وهو وجهها ، فغير صواب ؛ لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الأعجمية . وقيل هو عبري من الأدام وهو التّراب « 2 » . ومن زعم أنه فاعل من أديم الأرض فالهمزة الثانية عنده زائدة بخلاف الأول فعنده الأولى هي الزائدة فخطؤه ظاهر لعدم صرفه . وأبعد الطّبريّ « 3 » في زعمه أنه فعل رباعي سمّي به . 119 - قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ [ 34 ] مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال : فعلنا وصنعنا لعلمه بأن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره ، ثم كثر الاستعمال حتى صار الرّجل من السّوق يقول : فعلنا وصنعنا ، والأصل ما ذكرت ( زه ) وحكى الحريريّ « 4 » خلافا في علّة نون الجمع في كلام اللّه تعالى ، فقيل : للعظمة وليس لمخلوق أن ينازعه فيها ، فعلى هذا يكره استعمال الملوك لها في قولهم : فعلنا كذا . وقيل : لما كانت تصاريف أقضيته تعالى تجري على أيدي خلقه

--> ( 1 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السّكّيت ، كان عالما بالنحو الكوفي واللغة والشعر وعلوم القرآن . من مؤلفاته : الألفاظ ، وإصلاح المنطق ، والمذكر والمؤنث ، والأضداد . توفي نحو 244 ه . ( بغية الوعاة 2 / 349 ، إنباه الرواة 4 / 50 - 58 ، ومقدمة تحقيق إصلاح المنطق ، وانظر : تاريخ الإسلام 7 / 347 ، 348 ) . ( 2 ) في معجم مفردات المشترك السامي 11 ، 12 : « في العبرية adama بمعنى الأرض ، وفي السريانية adamata بمعنى تراب » . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 1 / 482 . والطبري هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . ولد بآمل طبرستان سنة 224 ه ، وطوّف الأقاليم للسماع والتلمذة ، وتوفي في بغداد سنة 310 ه . كان مؤرخا ومفسرا وفقيها وعالما بالسنن والقراءات ، وتعد مصنفاته عمدة بابها ، ومنها : جامع البيان المعروف بتفسير الطبري ، وتاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري ، وتهذيب الآثار . ( تاريخ الإسلام 9 / 20 - 24 ، والعبر 1 / 152 ، وتاريخ الأدب لبروكلمان 3 / 45 - 51 ) . ( 4 ) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري ، أحد أئمة عصره في اللغة والأدب ، ولد بالبصرة نحو 446 ه ومات بها سنة 516 ه في سكة بني حرام ؛ لذا كان يطلق عليه أيضا « الحرامي » ، اشتهر بمقاماته . ومن مصنفاته غيرها : درة الغواص في أوهام الخواص ، وملحة الإعراب ، وشرحها ، وديوان شعر . ( إنباه الرواة 3 / 23 - 27 ، وانظر أيضا : وفيات الأعيان 3 / 203 - 231 ، وبغية الوعاة 2 / 257 - 259 ، والأنساب « الحرامي » 3 / 194 و « الحريري » 3 / 209 ، والتاج « حرر » ) .