ابن الهائم

54

التبيان في تفسير غريب القرآن

46 - عُمْيٌ [ 18 ] : جمع أعمى ، والعمى : آفة في العينين مانعة من إدراك المبصر . والمعنى صمّ عن استماع الحقّ ، بكم عن التّكلّم به ، عمي عن الإبصار له * . 47 - أَوْ كَصَيِّبٍ [ 19 ] : أي مطر ، وهو فيعل « 1 » ، من صاب يصوب : إذا نزل من السماء ( زه ) والصّيّب صفة غالبة . والمطر موصوفها . وقيل : بقدره سحاب . 48 - و السَّماءِ [ 19 ] في اللغة : كل ما علاك فأظلّك ، وهل المراد ذات البروج أو السّحاب ، قولان * . 49 - وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ [ 19 ] : يروى عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « إنّ اللّه - عز وجلّ - ينشئ السحاب فينطق أحسن النّطق ويضحك أحسن الضّحك ، فمنطقه الرّعد وضحكه البرق » « 2 » . وقال ابن عباس : « الرّعد ملك اسمه الرّعد ، وهو الذي تسمعون صوته ، والبرق : سوط من نور « 3 » يزجر به الملك السحاب » . وقال أهل اللّغة : الرّعد : صوت السحاب ، والبرق : نور وضياء يصحبان السحاب ( زه ) وفي صحّة الحديث نظر . وللمفسرين في مسمّى الرّعد أقوال بلّغتها سبعة ، وفي مسمّى البرق بلّغتها ستة ، وقد بينتها في موضع آخر ، قال أبو حيّان « 4 » : « والذي يفهم من اللغة أنّ الرّعد عبارة عن الصّوت المزعج المسموع من جهة السماء ، وأن البرق هو [ 5 / أ ] الجرم اللّطيف النّوراني الذي يشاهد ولا يثبت » « 5 » . 50 - يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [ 19 ] : أي يلقونها فيها . وفي واحد الأصابع عشر لغات : بتثليث الهمزة والباء والعاشرة أصبوع « 6 » ، بضمّ الهمزة والباء * .

--> ( 1 ) ضبط في الأصل سهوا ، بفتح العين . ( 2 ) ورد في النهاية ( ضحك ) جزء من الحديث . ( 3 ) في الأصل : « صوت من نار » ، والمثبت من النزهة 96 . ( 4 ) هو أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي ، نحوي لغوي أديب مفسر مؤرخ . له مؤلفات في جميع العلوم العربية والإسلامية منها : البحر المحيط ( في التفسير ) ، وارتشاف الضرب من لسان العرب ، والتذييل والتكميل في شرح التسهيل . مات سنة 745 ه ( بغية الوعاة 1 / 280 ) . ( 5 ) البحر المحيط 1 / 84 . ( 6 ) ذكر هذه اللغات العشر صاحب القاموس المحيط في مادة ( صبع ) نقلا عن كراع ، أما كراع فلم يذكر سوى ثمان منها منكرا من العشرة ما جاء بفتح الألف وضم الباء وما جاء بضم الألف وكسر الباء ( المنجد 48 ، 49 ) لكن ابن القطاع في كتابه « أبنية الأسماء والأفعال والمصادر » ( ورقة 22 وجه ) يقر ما جاء بفتح الهمزة وضم الباء . ونجد الدكتور إبراهيم أنيس يذكر الصيغ العشر التي أوردها صاحب القاموس ويعلق عليها فيقول : « ويظهر أن بعض هذه اللهجات كان من اختراع الرواة أمثال : إصبع وأصبع ؛ لأن الانتقال من كسر إلى ضم أو العكس مما كانت العرب تنفر منه بصفة عامة . وعلى هذا يمكن إرجاع الباقي من لهجات هذه الكلمة إلى ثلاثة أنواع من القبائل » ( في اللهجات العربية 159 ) .