ابن الهائم
50
التبيان في تفسير غريب القرآن
الآخرة لهم [ جزاء لفعلهم ] « 1 » ، فجمع الفعلان لمشابهتهما من هذه الجهة . وقيل : معنى الخدع في كلامهم : الفساد ، ومنه قول الشاعر : طيّب [ 3 / ب ] الرّيق إذا الرّيق خدع « 2 » أي فسد . فمعنى يُخادِعُونَ اللَّهَ : يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر ، كما يفسد اللّه عليهم نعيمهم في الدنيا بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة . 23 - وَما يَشْعُرُونَ [ 9 ] : أي ما يعلمون ذلك ويفطنون له « 3 » . 24 - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ 10 ] : أي شكّ ونفاق ، يقال : أصل المرض الفتور ، فهو في القلب فتور عن الحق ، وفي الأبدان فتور الأعضاء ، وفي العيون فتور النّظر . 25 - فَزادَهُمُ [ 10 ] الزّيادة : الإلحاق بالمقدار ما ليس منه ، والنّقصان : الإخراج عن المقدار ما هو منه ، والتّمام : البلوغ حد المقدار من غير زيادة ولا نقصان * . 26 - أَلِيمٌ [ 10 ] : مؤلم ، أي موجع ( زه ) وقيل : الألم يعمّ كلّ أذى صغر أو كبر . 27 - يَكْذِبُونَ « 4 » [ 10 ] التّكذيب : نسبة المخبر إلى الكذب وهو نقيض الصّدق ، أي الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به * . 28 - لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [ 11 ] الإفساد : التغيير عن استقامة الحال ، والفساد : التغيّر عنها ، تقول : فسدت التفاحة ، إذا عفنت . والأرض : هي الغبراء التي عليها مستقر الخلق * .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من النزهة 225 . ( 2 ) نزهة القلوب 225 ، وتهذيب اللغة 1 / 159 ، وهو عجز بيت ، صدره كما في اللسان ( خدع ) : أبيض اللون لذيذ طعمه معزوّا إلى سويد بن أبي كاهل اليشكري وهو من قصيدة له في المفضليات 191 ، وفيها الألفاظ : « أبيض » و « لذيذ » و « طيب » منصوبة . ( 3 ) انظر مطبوع النزهة 213 ، ومخطوطيها : طلعت 70 / أ ، ومنصور 44 / أ . ( 4 ) قرأ بضم الياء وتشديد الذال أبو عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر ، وقرأ بقية السبعة يَكْذِبُونَ بفتح الياء وتخفيف الذال ( السبعة 143 ) .