ابن الهائم

358

التبيان في تفسير غريب القرآن

واعترض عليه في زعمه أنه لم يصنف غير هذا الكتاب بأن له تصانيف كثيرة ، واللّه أعلم . الثانية : موضوع أصل هذا الكتاب تفسير غريب القرآن . ولا شك أن الغريب يقابله المشهور ، وهما أمران نسبيان فرب لفظ يكون غريبا عند شخص مشهور عند آخر ، وعذر العزيري - رحمه اللّه - في تركه تفسير ألفاظ كثيرة غريبة وتعرضه لتفسير ألفاظ مشهورة هو هذا . الثالثة : أنه قد جاوز موضوع الكتاب إلى ذكر معان تفسيرية وغيرها فحذونا حذوه في كثير من الزيادات وهذا قد يعاب باعتبار الخروج عن موضوع التصنيف ولا يعاب باعتبار الفائدة في الجملة . الرابعة : لعلك تكشف فيما عملته من غريب سورة فلا تجده في تلك السورة ، فهو إما مهمل لعدم غرابته ، وإما مذكور في سورة أخرى سابقة وهو الغالب أو في سورة [ 76 / ب ] لاحقة فيعين الناظر فيه قوة حفظه القرآن حتى يستحضر السورة السابقة أو اللاحقة التي شاركت تلك السورة في غريبها فيطلبه منها . فإن قلت : فالحاجة إلى الكشف التي جعلتها الباعثة على تهذيب الكتاب لم تنتف إذا قلت : نعم لكنها خفت وكانت تنتهي لو نبه في كل سورة عند السكوت على تفسير باقي غريبها على مواضع ذكرها السابقة ، لكن تركت ذلك لإمكان الطول وباللّه المستعان . وليكن هذا آخر الكتاب وللّه الحمد والمنة . سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك لك الحمد حتى ترضى وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . قال مؤلفه رحمه اللّه ورضي عنه ، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركته : كان الفراغ من تعليقه على يد مؤلفه الفقير إلى اللّه تعالى : أحمد بن محمد الهائم - عفا اللّه عنه - في اليوم الرابع والعشرين من شوال المبارك سنة ثمان وثمان مائة بالمسجد الأقصى الشريف ، وفرغ من كتابة هذه النسخة أفقر عبيد اللّه - تعالى - وأحوجهم إلى رحمته : علي بن عاشور بن عبد الكريم بن محمد بن رجب بن محمد البرلسي أصلا الاتكاوي مولدا الحسيني نسبا ، الشافعي مذهبا ، الأشعري اعتقادا - أصلح اللّه ،