ابن الهائم
326
التبيان في تفسير غريب القرآن
4 - هي أشدّ وطاء « 1 » [ 6 ] : أثبت قياما ، يعني أن ناشئة اللّيل « 2 » أوطأ للقيام وأسهل على المصلّي من ساعات النهار ؛ لأنّ النهار خلق لتصرّف العباد فيه ، والليل خلق للنّوم وللراحة والخلوة من العمل ، فالعبادة فيه أسهل . وجواب آخر أَشَدُّ وَطْئاً : أي أشدّ على المصلّي من صلاة النهار ؛ لأنّ الليل خلق للنوم ، فإذا أزيل عن ذلك ثقل على العبد ما يتكلّفه منه « 3 » ، وكان الثواب أعظم من هذه الجهة . ومن قرأ أشدّ وطاء : أي مواطأة ، أي أجدر أن يواطئ اللّسان القلب ، والقلب العمل وقرئت أَشَدُّ وَطْئاً « 4 » فقيل هو بمعنى الوطء . وقال الفرّاء : لا يقال الوطء ولم يجزه « 5 » [ 70 / أ ] . 5 - أَقْوَمُ قِيلًا [ 6 ] : أصحّ قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات . 6 - سَبْحاً طَوِيلًا [ 7 ] : أي متصرّفا فيما تريد ، أي لك في النهار ما يقضي حوائجك . وقرئت سبخا « 6 » بالخاء المعجمة أي سعة ، يقال : سبّخي قطنك : أي وسّعيه ونفّشيه . والتّسبيخ : التّخفيف أيضا ، يقال : اللهم سبّخ عنه الحمّى : أي خفّف . 7 - تَبَتَّلْ إِلَيْهِ [ 8 ] : انقطع إليه . 8 - أَنْكالًا [ 12 ] : قيودا ، ويقال : أغلالا ، واحدها نكل . 9 - طَعاماً ذا غُصَّةٍ [ 13 ] : أي تغصّ به الحلوق فلا يسوغ . 10 - كَثِيباً مَهِيلًا [ 14 ] : رملا سائلا . يقال لكلّ ما أرسلته من يدك من رمل أو تراب أو نحو ذلك : هلته ، يعني أن الجبال فتّتت من زلزلتها حتى صارت كالرّمل المذرّى .
--> ( 1 ) قرأ بها أبو عمرو وابن عامر . وقرأ الباقون من السبعة وَطْئاً بفتح الواو وسكون الطاء ( السبعة 658 ) . ( 2 ) في حاشية الأصل : « قال البخاري - رحمه اللّه - قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نشأ : قام ، بالحبشية . وطئا : مواطأة للقرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه . ليواطئوا : ليوافقوا » ( وانظر قول ابن عباس في الإتقان 2 / 117 ) . ( 3 ) في النزهة 34 « فيه » . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 3 / 197 ، وهي قراءة قتادة وشبل ( البحر 8 / 363 ) . ( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 3 / 416 . ( 6 ) قرأ بها ابن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة ( البحر 8 / 363 ) .