ابن الهائم

29

التبيان في تفسير غريب القرآن

- هذا وقد يجد القارئ الرمز « زه » في نهاية تفسير لفظ قرآني أو أكثر ولا يتبعه ابن الهائم بتعقيب من عنده فيتوهّم أنه مخالف لمنهجه الذي نص عليه ، ولكن مرد ذلك في الغالب إلى اختلاف عرض النص في المخطوط عن عرضه محقّقا ؛ إذ إن المخطوط يذكر الألفاظ القرآنية وتفاسيرها مسرودة متتابعة دون فاصل بين لفظ مع تفسيره وآخر ، وفي نهايتها جميعا يذكر المصنف الرمز ويعقب على الأخير منها . أما التحقيق فقد حرص على أن يبدأ كل لفظ مفسّر وما يتصل به من ألفاظ أخرى إن وجدت في بداية سطر جديد . وما دام المصنف قد اكتفى بوضع الرمز آخرها كلها فيتوهم أنه أهمل الرمز مع تفسير الألفاظ السابقة لهذا اللفظ والحقيقة أنه لم يهمله . ويشهد على ذلك أنه وضع الرمز « زه » في نهاية تفسير يُنْفِقُونَ من سورة البقرة الآية الثالثة ثم فسر بعدها الألفاظ أُنْزِلَ و قَبْلِكَ و يُوقِنُونَ . ونلاحظ أن هذه الألفاظ وتفسيراتها لم ترد في النزهة ، أي أنها من زيادات ابن الهائم . ومثال ذلك أيضا أن التحقيق وضع « زه » آخر تفسير سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ من سورة إبراهيم الآية 32 ثم ذكر دائِبَيْنِ من الآية 33 واضعا إياه في بداية سطر جديد . وإذا رجعنا إلى السجستاني لم نجد هذا التفسير . ونظائر ذلك كثيرة وهي الألفاظ التي وضع المؤلف آخرها « زه » ثم لم ينقل تفسير اللفظ الذي يليها من النزهة ووضعنا أمامه ( * ) إشارة إلى عدم وجوده بالنزهة . لكن تواجهنا ألفاظ مفسّرة مختومة بهذا الرمز وهو « زه » وكان المفروض أن الذي يليها لم يرد في النزهة أي أنه من كلام ابن الهائم ، إلا أننا أحيانا نجد اللفظ المفسر الذي يليه مختوما بهذا الرمز أيضا . من ذلك أنه فسر بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [ من النحل 7 ] بقوله « أي مشقّتها زه » وتلاه مباشرة تفسير وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ من الآية 9 من السورة نفسها فقال « بيان طريق الحكم لكم . والقصد : الطريق المستقيم زه » وتفسير هذا التكرار للرمز هو أن الرمز الأول إما وضع سهوا ، وإما أنه كان يليه كلام للمؤلف أو استدراك لم يرد في النزهة وسقط هذا الكلام من الناسخ أو من النسخة المنقول عنها . هذا ، وعلى العكس من ذلك قد نجد لفظا مفسرا مختوما بالرمز « زه » والذي يليه في الترتيب غير مختوم تفسيره بهذا الرمز ولكن بالرجوع إلى النزهة نجده ورد بها