ابن الهائم
197
التبيان في تفسير غريب القرآن
30 - [ حاشى للّه و ] حاشَ لِلَّهِ [ 31 ] قال المفسّرون : معاذ اللّه . وقال اللغويون في حاشَ لِلَّهِ له معنيان : التّنزيه والاستثناء واشتقاقه من قولك كنت في حشى فلان ، أي في ناحيته ، ولا أدري أيّ الحشى آخذ ، أي أيّ الناحية آخذ ، قال الشاعر : يقول الذي أمسى إلى الحزن أهله * بأيّ الحشى أمسى الخليط المباين « 1 » وقولهم : حاشى فلانا معناه : أعزل فلانا من وصف القوم بالحشى ولا أدخله فيهم وفي جملتهم ( زه ) يعني من نحو قولك : قام القوم حاشى فلانا ، ويقال : حاشى لفلان وحاشى فلانا وحاشى فلان ، فمن نصب [ فلانا ] « 2 » أضمر في حاشى مرفوعا ، والتّقدير : حاشى فعلهم فلانا ، ومن خفض [ فلانا ] « 3 » فبإضمار اللّام لطول صحبتها حاشى . وجواب آخر : لمّا خلت « حاشى » من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها . والتّحقيق أنّ « حاشا » إن نصبت كانت فعلا ، وإن خفضت كانت حرف جرّ . 31 - فَاسْتَعْصَمَ [ 32 ] : امتنع . 32 - أَصْبُ إِلَيْهِنَّ [ 33 ] : [ 43 / أ ] أميل إليهن ، يقال : أصباني فصبوت « 4 » ، أي حملني على الجهل وعلى ما يفعل الصّبيّ ففعلت . 33 - فَتَيانِ [ 36 ] : مملوكان ، والعرب تسمّي المملوك شابّا كان أو شيخا فتى ، ومنه تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ [ 30 ] : أي عبدها . 34 - أَعْصِرُ خَمْراً [ 36 ] : أي أستخرج الخمر ؛ لأنه إذا عصر العنب فإنه يستخرج منه الخمر . ويقال : الخمر : العنب بعينه ، حكى الأصمعي عن معتمر « 5 » بن سليمان قال : لقيت أعرابيّا ومعه عنب ، فقلت له : ما معك ؟ فقال : خمر « 6 » . 35 - تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ 37 ] : أي رغبت عنها . والتّرك على
--> ( 1 ) اللسان ( حشا ) ، والتاج ( حشي ) معزوّا إلى المعطّل الهذلي . وهو في شرح أشعار الهذليين 446 . ( 2 ) زيادة من النزهة 76 . ( 3 ) زيادة من النزهة 76 . ( 4 ) في الأصل : « فصبيت » ، والمثبت من النزهة 13 ، وانظر القاموس ( صبو ) . ( 5 ) في الأصل : « معمر » ، والتصويب من النزهة 130 . وهو أبو محمد معتمر بن سليمان بن طرخان البصري ، كان إماما حجة زاهدا عابدا . روى عن أبيه وعن أيوب السختياني وروى عنه أحمد وخليفة بن خياط وابن معين . وتوفي سنة 187 ه ( تاريخ الإسلام 5 / 364 ، وتهذيب التهذيب 8 / 263 - 264 رقم 7063 ) . ( 6 ) نص ما حكاه الأصمعي عن معتمر ورد في مجمع البيان 3 / 233 .