يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
86
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : كان الفقراء ينتظرون فضل طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيدخلون بغير إذن ، والمعنى : لا تدخلوا إلا وقت الإذن إلى الطعام ، ولا يكون دخولكم وأنتم تنظرون إناه ، وإناؤه نضجه وإدراكه ، بل إذا كنتم غير متوقعين ومتحينين . قال جار اللّه : وهذا في قوم كانوا يجيئون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فينتظرون إدراكه ، ولو كان لغيرهم لم يدخل أحدهم إلا بإذن خاص وهو إلى الطعام ، وغير بالنصب على الحال ، وقرأ ابن أبي عبلة بجر ( غير ) صفة للطعام ، وضعفه الزمخشري ؛ لأنه إذا جرى على غير من هو له برز الضمير فيقول : غير ناظرين إناءه أنتم . وقوله تعالى : وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ ولم تكونوا متوقعين لوقته هذا مفهوم تفسير الزمخشري ، فأما لو كانوا متوقعين لم يدخلوا مع الإذن ، وهذا نظير لما ورد في الخبر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن طعام المفاجأة ، وعلل بأن الأغلب عدم الرضاء ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكل مفاجئا وعلل بأنه عرف الرضاء ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو امتنع من الأكل أن انجرح صدر من فاجأه فتكون الآية على حال سببها ، وإذا حصل الرضاء بالانتظار جاز سواء كان الطعام قد نضج أم لا ، فقد تجري العادة بالمسابقة إلى إحراز الضيف ودعيه قبل نضج الطعام . قوله تعالى : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا أي تفرقوا ، ولا تطلبوا بالوقوف بعد الطعم الأنس بالحديث ، يعني حديث بعضهم لبعض ، أو حديث أهل البيت ، وقد علل سبحانه وجه الانتشار والنهي عن الوقوف للاستئناس بالحديث أن ذلك يؤذي النبي عليه السّلام ، وذلك لضيق المكان ، والحاجة إلى وقوف غيرهم . وقوله تعالى : فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي : من إخراجكم ، واللّه تعالى لا يستحي من الحق الذي هو إخراجكم .