يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

8

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ثم قال تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ العنكبوت : 3 ] والمعنى : أن أتباع الأنبياء قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم ، وأشد منه فصبروا كما قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ آل عمران : 146 ] . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار في رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه » وقد قال تعالى في سورة آل عمران : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ آل عمران : 186 ] . ثمرة ذلك : أن الصبر على القتل والتعذيب ، وعدم النطق بكلمة الكفر أفضل ، ويجوز النطق لقوله تعالى في سورة النحل : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النحل : 106 ] وقد تقدم ذكر ذلك ، وتقسيم الأمور المكره عليها . قوله تعالى وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ [ العنكبوت : 6 ] المعنى : من جاهد نفسه في منعها ما تأمره به ، أو جاهد الشيطان ، أو جاهد الكفار ، فنفع ذلك عائد إليه ، واللّه غني عنه ، وإنما كلفه رحمة منه لنفعه . وثمرة ذلك : الحث على أنواع الجهاد المذكورة .