يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
26
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الروم وفارس بين أذرعات وبصرى فغلب فارس الروم ، فبلغ الخبر مكة ، فشق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى المسلمين ، وفرح المشركون وشمتوا ، وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ، ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ، ولنظهرن نحن عليكم ، فنزلت فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : لا يقر اللّه أعينكم ، فو اللّه لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له أبي بن خلف : كذبت يا أبا فضيل ، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه ، والمناحبة : المراهنة ، فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ، وجعل الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : « البضع ما بين الثلاث إلى التسع » فزايده في الخطر ومادة في الأجل ، فجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين . وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين ، وأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبيّ وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « تصدق به » : هذه رواية الكشاف . والذي في الحاكم ، وعين المعاني : أن المخاطرة كانت على ثلاث من الإبل ، وزاد في الأجل والخطر فكانت على عشر من الإبل إلى سبع سنين . وقوله تعالى وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [ الروم : 4 ، 5 ] أي : ويوم تغلب الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر اللّه ، وغلبت من له كتاب على من لا كتاب له ، وغيظ من شمت بهم من كفار مكة ، وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : اتفق ذلك مع نصر اللّه المسلمين على الكفار يوم بدر ،