يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

20

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

والمعنى بقوله تعالى : بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الانعام : 152 ] أي بالخصلة التي هي أحسن ، وهي مقابلة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، والسورة بالأناة كما قال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ المؤمنون : 96 ] . وثمرة ذلك : أن الواجب في إزالة المنكر والأمر بالمعروف الدعاء بأحسن الوجوه ، وألطفها لأنه يكون أقرب إلى القبول ؛ ولهذا قال تعالى في سورة طه : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] فلا يتجاوز إلى الخشن إذا أثر اللين ، ثم بعد ذلك القول اللين بالقول الخشن ، ثم إذا لم يؤثر فبالدفع ، ثم بالضرب . وإذا أمر باللين مع الكافر فاللين مع من كان من أهل الملة أولى . وفي ملاطفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوامره ونواهيه ، ومكارم أخلاقه دليل ظاهر على هذا ، ولقد كان الفضل بن العباس رديفا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إلى امرأة فميل وجهه عنها وقال : « شاب وشابة ، خشينا أن يفتن الشيطان بينهما » ولم يفزعه ولا وبخه ، وقد ذكر فيما تقدم « 1 » أن الجدال ينقسم . قوله تعالى وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [ العنكبوت : 46 ] هذا بيان الجدال بالأحسن ، والمراد أنهم لا يكذبون . قال في الكشاف : وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن كان حقا لم تكذبوهم » .

--> ( 1 ) في سورة الكهف في تفسير قوله تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ تمت .