يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
177
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [ الشورى : 23 ] روي عن السدي : أن الحسنة حب آل الرسول ، وأنها نزلت في أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - لمودته فيهم . قال جار اللّه : والظاهر العموم إلا أنها لما وردت عقيب ذلك تناولت المودة تناولا أوليا ، وكان ذلك كالتابع ، وزيادة الحسنى المضاعفة . وقيل : الثناء ، في الدنيا . قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [ الشورى : 25 ] قال الحاكم : دلت على قبول التوبة من كل ذنب ، خلاف ما يقوله بعضهم أن القاتل لا توبة له ، والتوبة واجبة وهي الرجوع والإقلاع ، لكن ذلك لا يتم إلا بالندم على ما صدر في الماضي من فعل قبيح أو ترك واجب ، والعزم في المستقبل على أنه لا يعود إلى شيء مما تاب منه . قال في الكشاف : وروى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : اللهم إني استغفرك وأتوب إليك وكبر ، ولما فرغ من صلاته قال له علي - رضوان اللّه عليه - : يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكاذبين ، وتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة ، فقال : يا أمير المؤمنين وما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان ، على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته ، فلعل ما ذكر من إذابة النفس والبكاء على سبيل التحرج ، وأن الخائف والنادم ينبغي أن يكون كذلك كما ورد في بكاء داود صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره .