يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
17
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : القراءة التي يقرأ فيها . وقيل : في ذلك تقديم وتأخير ، تقديره أقم الصلاة ، وأتل ما أوحي إليك فهو ينهى عن الفحشاء والمنكر . وقيل : هي لطف في ترك الفحشاء والمنكر ، فمن قبل اللطف نهته ، ومن لم فقد أتى من جهة نفسه . وقال في الكشاف : أراد الصلاة التي هي صلاة عند اللّه المستحق بها الثواب ، وهو أن يدخل فيها مقدما للتوبة النصوح ، متقيا لقوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح . فقد روي عن حاتم الأصم : كأن رجلي على الصراط ، والجنة عن يميني ، والنار عن يساري ، وملك الموت من فوقي ، وأصلي بين الخوف والرجاء . ثم يحوطها بعد أن يصليها فلا يحبطها فهذه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وقد جاء في الحديث عنه عليه السّلام : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه إلا بعدا » وروي معنى هذا عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما ما فقد روى أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال : « إن صلاته هذه لتردعه » . وروي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلّا ركبه ، فوصف له فقال : « إن صلاته ستنهاه » فلم يلبث أن تاب . وقيل : المراعي للصلاة لا بد أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لم يراعها .