يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

148

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : بِغَيْرِ حِسابٍ قيل : لا يحاسبون عليه ، وقيل : بغير مكيال ولا ميزان ، بل يغرف لهم غرفا وهو عبارة عن الكثرة . قال في الكشاف : وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ينصب اللّه الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلايا فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا » قال تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلايا من الفضل ، فتكون ثمرتها الترغيب في الصبر . وقيل : أراد الصبر على الطاعة وعن المعصية ، وقيل : على البلايا . قوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ [ الزمر : 17 ، 18 ] قال جار اللّه : من الوقفة من يقف على عِبادِ ويبتدي بقوله : الَّذِينَ . اعلم أن في تفسير هذه الآية أقوال : الأول : أنه أراد بالقول القرآن ، والأحسن الناسخ ، فيتبعوه دون المنسوخ . الثاني : أنه أراد ما يخيرون فيه نحو القصاص ، والعفو لقوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وكذلك الانتصار والإغضاء والإبداء الصدقة ، والأخفاء لقوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 271 ] .