يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
140
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما ما يروى أن الشيطان أخذ خاتمه وقعد على كرسيه وطاف على نسائه وغير ذلك من الروايات ، وأنه وطء امرأة حال حيضها فسال منها الدم فدخل الحمام ووضع خاتمه فأخذه الشيطان . وما يروى أن اللّه تعالى أمره أن لا يتزوج إلا من بني إسرائيل فتزوج من غيرهم فابتلي . وما يروى أن سليمان بلغه خبر صيدون وهي مدينة في بعض الجزائر وأن بها ملكا عظيم الشأن لا يقوى عليه لتحصنه بالبحر ، فخرج سليمان بجنوده من الجن والإنس ، وحملتهم الريح فقيل : ملكها واصطفى بنته وهي أحسن الناس وجها واسمها جرادة ، وأسلمت وحبها وكان لا يرقى دمعها حزنا على أبيها فأمر الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها فكتبت الصورة كصورة أبيها ، وكانت تغدو هي وولائدها يسجدن له كعادتهن في ملكه ، فأخبره آصف وهو وزير سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة ، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له الرماد فجلس عليه تائبا إلى اللّه متضرعا ، وكانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها ، وكان ملكه في خاتمه فوضعه عندها يوما وأتاها الشيطان صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر ببناء بيت المقدس واسمه صخر على صورة سليمان ، فطلب الخاتم فتختم به وجلس على كرسيه ، وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، وغير سليمان عن هيئته ، فأتا أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته فعلم أن الخطيئة قد أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف وإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب ، ثم عمد إلى السماكين يحمل لهم السمك ، فيعطونه كل يوم سمكتين ، فمكث على ذلك أربعين صباحا عدد ما عبد الصنم في بيته ، ولما أنكر آصف وغيره من عظماء بني إسرائيل حكم الشيطان طار وألقى الخاتم في البحر فشق سليمان السمكة التي جاءت له أجرة فأخرج الخاتم ،