يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

107

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

نحو ذلك ، ونظير ذلك قوله تعالى في سورة القيامة : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ أي : قدم من أعماله ، وأخر من آثاره . وقيل : الآثار هي آثار المشائين إلى المساجد . وعن جابر أردنا النقلة إلى المسجد ، والبقاع حوله خالية ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ديارنا وقال : « يا بني سلمة بلغني أنكم تريدون النقلة إلى المسجد » فقلنا : نعم بعد علينا المسجد ، والبقاع حوله خالية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم دياركم ، فإنها تكتب آثاركم » فما وددنا حضرة المسجد . وعن عمر بن عبد العزيز : لو كان اللّه مغفلا شيئا لأغفل هذه الآثار التي تعفيها الرياح ، هكذا في الكشاف ، ومعناه في التهذيب قال : وقيل : ما خلفوا من الأموال . وثمرة ذلك : الحث على فعل أسباب الخير ، والتحذير من أسباب القبائح ، وعلى هذا ما جاء في الأثر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سن سنة حسنة كان له أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » ويدخل في ذلك من أوصى بنوع من أنواع البر فله ثواب ما فعله الموصي ؛ لأنه قد صار مسببا له بالوصية ، ومن أوصى بمعصية فعليه الوزر إن فعلت ؛ لأنه صار مسببا لها وعلى هذا ما ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » ويؤول على أن المراد بذلك إذا أوصاهم بالنياحة . وكذلك من ثمراتها : الحث على كثرة الخطى إلى المساجد ، وقد قيل : إنها نزلت في ذلك ، وقد جاء في ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أخبركم بما يمحو اللّه به السيئات ، ويضاعف به الحسنات ، ويرفع به الدرجات ، اسباغ الوضوء في السبرات ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة » . ويأتي مثل ذلك كثرة الخطى لطلب العلم ، وقد عمل بذلك بعض