يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
55
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن القاضي حسين من أصحاب الشافعي قال : نظر بعض الأنبياء صلوات اللّه عليهم إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه ، فمات منهم من ساعته سبعون ألفا ، فأوحى اللّه إليه أنك عنتهم ، ولو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا . قال : وبأي شيء أحصنهم ، فأوحى اللّه إليه أن يقول : حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ، ورفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وكان القاضي حسين إذا نظر إلى أصحابه وأعجبه سمتهم حصّنهم بهذا . واختلف من أثبت المضرة الحاصلة بالعين على ثلاثة أقوال رواها الحاكم : فمنهم من قال : يخرج من عين العائن شعاع يتصل بمن رآه فيؤثر فيه تأثير السم ، وضعفه الحاكم ، قال : لأنه لو كان كذلك لما اختص ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الجواهر متماثلة فلا تؤثر بعضها في بعض . ومنهم من قال : هو فعل العائن ، قال : وهذا لا يصح ؛ لأن الجسم لا يفعل في جسم آخر شيئا إلا بمماسة يعني أو ما في حكمها من الاعتمادات ، ولأنه لو كان فعله وقف على اختياره . ومنهم من قال : إنه فعل اللّه تعالى أجرى العادة بذلك لضرب من المصلحة ، وصحح هذا الحاكم ، وهو الذي ذكره الزمخشري ، والأمير الحسين ، وهو قول القاضي ، وأبي هاشم ، ذكره عنهما في التهذيب ، وقد انطوى ما ذكرنا على ماهية العين والخلاف في ذلك ، وما ينبغي للعائن أن يفعله ويقوله ، ونفي الكلام في الضمان . وقد قال بعض المفرعين للمذهب : أنه يضمن ويقاد لأنه مباشر ، وهذا محتمل لأنه كالسحر .