يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
507
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
فثمرة ذلك : لزوم التواضع لأهل الإيمان ؛ لأن الطير إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن يطير رفع جناحه . وأما قوله تعالى : فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ قال الحاكم : في ذلك دلالة على وجوب التبرّؤ من العصاة ، وهذا جلي حيث يتهم بمحبتهم . وأما قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قال جار اللّه : التوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ، ويقدر على ضره ونفعه . وقد قالوا : المتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله . وقوله تعالى : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ في تفسير ذلك وجوه : الأول : أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان يتهجد بالليل فكان يطوف على أصحابه من حيث لا يشعرون ؛ ليستبطن كيف يعملون لآخرتهم . كما يحكى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم على ما يؤخذ من الطاعات ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع فيها من دندنتهم بذكر اللّه . والمراد بالساجدين : المصلين . وقيل : معناه يقوم بالمصلين في صلاة الجماعة ، ويتصرف فيهم بالقيام والقعود إذا أمهم . وعن مقاتل : أنه سأل أبا حنيفة هل تجد صلاة الجماعة في القرآن ؟