يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
490
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً اللغو : كل ما ينبغي أن يلغى ويطرح . والمعنى : مروا بأهل اللغو والمشتغلين به ، مروا معرضين عنهم ، مكرمين لنفوسهم عن الخوض معهم لقوله تعالى في سورة القصص : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً يعني : لم يصيروا ، أو لم يسقطوا كالصم العمي ، بل يكون منهم التسمع والتدبر ، وفي ذلك دلالة على وجوب التدبر للآيات . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ يعني : تقرّ أعينهم ، وتسرّ قلوبهم بطاعة أزواجهم وذرياتهم . وعن محمد بن كعب : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجاته وأولاده مطيعين . وعن ابن عباس : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه . قلت حاكيا عن حالته : لما رأيت ولدي محمد الذي اختاره اللّه إلى جواره ، وقد اختلف عليه جماعة من الفضلاء ، وهو ينفث عليهم بجواهر ونفائس ملئت بذلك سرورا ، وفزعت إلى الصلاة شكرا لله سبحانه على ذلك . وقيل : سأل اللّه أن يلحق بهم أزواجهم وذرياتهم في الجنة لتقر به أعينهم . [ اللهم إني أتضرع إليك بذاتك العظمى وأسمائك الحسنى ، وبحق ملائكتك الكرام ، وأنبيائك عليهم الصلاة والسّلام أن تقر عيني ، وتكمل عندك مسرتي بالاجتماع في دار كرامتك ، ومحل رضوانك ، وسلامتك